فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1022

بسبب أن هذه الأهتمامات فد عكست الأخطاء الكلاسيكية الخاصة للنزاعات الطائفية لم يكن من السهولة تخطيها، فالأغلبية اليونانية كانت تصر على دولة واحدة مما بحول الأتراك إلى أقلية دائمة أي إلى عزلها، وكانت الأقلية التركية تطالب بتكوين فدرالي مع التصويت المتعدد (بحق النقض) مما بوصل بالعداوات العرقية إلى حد التقسيم

في عام 1959 حاول البريطانيون الوصول إلى ترتيب رفض منذ البداية لأنه سعى إلى حل المطالب غير القابلة للحل جوهريا لكلا الطرفين بالموافقة عليها إجماعيا. وأوجدت ما دعيت باتفاقيات لندن - زيوريخ دولة مستقلة موحدة يرأسها رئيس يوناني قبرصي، ونائب رئيس تركي، ينتخب کلاهما من قبل مجموعثيها، وكان النائب الرئيس التركي حق النقض المطلق في شؤون الدفاع والسياسة الخارجية ويفترض أن يحظى بأغلبية أصوات الأعضاء الأتراك القبرصيين في الهيئة التشريعية، وكذلك حق النقض في المسائل المالية.

هذا المزيج من عدم التوافق قد ضمنته الحكومة البريطانية، واليونان، وتركها، وفي حال استحالة العمل المنسق من جانب الأقليات اليونانية، فمن حق كل طرف أن يسترجع الحق الفردي للتدخل، بهدف إعادة النظر في الأمور التي أوجدت المعاهدة .. ولإنجاز ذلك مع لتركيا واليونان بأن يكون لهما وحدات عسكرية على الجزيرة مع وجود قاعدتين جويتين بريطانيتين

بدت الفكرة أن المعاهدة غير العملية التي يمكن أن تحميها بضمانات غامضة بنفذها الأطراف من أجل ألا يوافقوا على الشروط التي توقعوا أن تقام. التجربة الوحيدة التي يمكن مقارنتها بهذه كانت كما سنرى في لبنان، فهي ستقاسي نفس مصير قبرص في نهاية رئاسة فورد - فترة من السياسة الخارجية مؤطرة بالنزاع العرفيه

ماکاريوس: المطران المقتدر

تعاظمت الثورة الانفجارية لقبرص بالشخصية الاستشائية لمؤسها الرئيس، المطران ماکاريوس، ابن راعي الكنيسة وصل وأصبح الكاهن الأعلى مرتبة في قبرص كما لو كان رئيسها - تراث الأرثوذكسية اليونانية اجتمع مع القيادة السياسية الدينية والعلمانية. كان على درجة عالية من الذكاء، ومستعدا جيدا بصورة دائمة، ومن خلال نكتبهانه وطريقة متابعة أهدافه المنفردة. استلم ماکاريوس السلطة.

كان زبه الكنسي وثقته الشديدة بنفسه بتجليان في ذكائه وعينيه النافذتين اللتين تبدوان دوما أنهما تحسبان كيفية التغلب على المفاوض الأخر - و البند الوحيد المطروح للمناقشة هو مقدار ما يحققه من تقدم - وليس الحقيقة نفسها.>

وبالنتيجة فإنه إذا حاول أحدهم أن يكسب مكاريوس، عليه أن يحاول كسب ثقته، التي تعتبر شرطا أوليا للدبلوماسية الفعالة، اهتمامه الضئيل بوجهة نظر (أو حتى ازدراء) الطرف الأخر جعله لا يفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت