عند هذه المرحلة، حين كان العراق يحقق تقدما بطيئا لكن مطردا، قرر الشاء فجأة وبدون سابق إنذار أن بنسحب من اللعبة، فقد شهد سنتين من التدهور المستمر للسلطة التنفيذية في الولايات المتحدة. لم يعترض على أي من قراراثا المتعلقة بتقديم العون للأكراد، ربما لأنه خشي من أن تضعف المبالغة في التعبير عن شکوکه حول ثباتا وتصميمنا العلاقة التي أسس عليها أركان أمن بلاده، لكن قطع التمويل عن الهند الصينية في هذه اللحظة بالضبط لا يمكن أن يشجع الشاه على المخاطرة بتوريط بلاده في حرب سافرة مع العراق، وهي خباره الوحيد المتبقي، أو تجاهل حدوده الطويلة مع الاتحاد السوفييتي دون تطمينات قاطعة وتأكيدات صارمة من جانب الولايات المتحدة، وهي تطمينات وتأكيدات لم تكن في موقع يؤهلنا لتقديمها. >
لذلك قرر الشاء تغطية الانسحاب بعباءة فن الحكم. ففي اجتماع عقده معي في زيوريخ في الثامن عشر من شباط / فبرابر 1995، عند نهاية رحلاني المكوكية والاستكشافية في الشرق الأوسط، أعلمني دون سابق إنذار أنه بستكشف إمكانية إجراء مفاوضات مع صدام حسين، نقلت الأمر إلى فوردا
والشاه، يخطط، ردا على عرض عراقي، للاجتماع برجل العراق الفوي، صدام حسين. وقال إنه لا يمكن أن يقبل بدولة كردية متمتعة بالحكم الذاتي وخاضية لهيمنة حكومة العراق المركزية الشيوعية. وهو يشتبه بأن العراقيين سوف يثيرون بعض الحوادث على طول الحدود العراقية - الإيرانية التي قد تؤدي إلى تدويل المسألة الكردية، وعرضها أمام مجلس الأمن، الأمر الذي يعتبره ضارا. باختصار، يبدو أنه عرضه لإغراء محاولة التحرك باتجاه بعض التفاهم مع العراق فيما يتعلق بالأكراد، لكن من المفهوم أنه يشكك
بإمكانية ذلك. وينوي في هذه الأثناء الاستمرار في دعمه للأكراد. ذكرت الشاه بتحذيراته المتكررة من أن انهيار الأكراد سوف يزعزع استقرار المنطقة برمنها، وحذرته من أن كل التأكيدات التي يقدمها صدام حسين فيما يتعلق بحكم المنطقة الكردية ستكون لا قيمة لها، ونظرا لأن السوفييت سوف يعتبرون تراجع ايران رمزا دالا على تنامي ضعف الغرب. فإن مغامراتهم ستزداد على الأرجح حتى على تلك الجبهة
ثبت أن النقد القاسي الذي وجهته كان أكاديميا ولا علاقة له بالممارسة العملية، ونظرا لأن الأكراد غير قادرين على الاستمرار اعتمادا على البرنامج السري، فإن متابعة الكفاح قد تطلب نوعا من التدخل الإيراني العلني مدعوما من قبل الولايات المتحدة، أما ما يلزم لتحقيق هذا المشروع حسب التقديرات فكان فرقتين عسكريتين إيرانيتين و ميزانية سنوية بحدود 300 مليون دولار، ولم يكن الإيرانيون يحتاجون إلا إلى إلقاء نظرة على ما نشره وسائل إعلامنا حول الهند الصينية ليعرفوا حقيقة عدم وجود تابيد داخلي من أي نوع كان لمثل هذه السياسة.