فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1022

منذ إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الصين عام 1971. كانت العلاقات الصينية - الأمريكية استثناء ملحوظا، فنظرا لعدم وجود اتصالات بين البلدين الفترة عقدين من الزمن فقد بدأت الولايات المتحدة والصين من صفحة جديدة ناصعة، ذلك أن سياسة ماوتسي تونغ بالاعتماد على النفس وسياسة الحظر التجاري التي مارستها أمريكا قد خلفت العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أما المسائل التي استند إليها اسشاف العلاقات بين البلدين بالدرجة الأولى فقط كانت مسائل جيوسياسية: تقويم البلدين الخاص للتهديد من جانب الاتحاد السوفييتي، ومستقبل تايوان، وتحديد علاقات القوى في آسيا والعالم

شركز الحوار الصيني - الأمريكي على الاستراتيجية لأن مطلب كل طرف تجاه الآخر كان يتم بتقريب وجهات النظر وتلافيها حول الوضع الدولي، من بين جميع اللقاءات الدبلوماسية التي قمت بها، إما بمفردي أو مع الرئيسين اللذين خدمتهما. كانت اللقاءات مع الزعماء الصينيين في الأطول والأكثر صلة بالمفاهيم. والحق لم يكن لدينا شيء آخر نتحدث عنه في تلك الأيام المبكرة ولا وسائل أخرى لبناء علاقات نوبنا أن نؤسسها

مشهد الثبادلات المتنامية الصينية. الأمريكية بات ملحوظا بشكل متزايد بسبب الفجوة الواسعة في التاريخ، والثقافة، والأيديولوجيا، و التنمية الاقتصادية التي تفرق بين المجتمعين، الذين خبروا الصين في عهد ماو فقط يستطيعون تقدير هذه الفجوة أو التحولات التي حدثت منذ ذلك الحين، المدن الحديثة المنطلقة بسرعة، وطفرات البناء الضخمة، وأزمات السير المحتشدة، وظهور المجتمع الاستهلاكي كانت غير متوقعة في الأيام التي كانت فيها الصين تتمسك بحماستها الأيديولوجية القائمة على كتهب ماو الأحمر، لقد كان عالما خاصا قائما بذاته يتميز بالصناعة الراكدة، والكومبونات الزراعية المتخلفة والعدد الهائل من السكان باللباس التقليدي. والشوارع التي كانت أداة السير الأساسية فيها هي الدراجة تلك كانت الصين التي زرتها في تلك الأيام البعيدة عندما اجتمع نيکسون العادي للشيوعية علنا بماو زيدوينغ المتمسك بالشعارات المعادية للرأسمالية ليطلقا ثورتهما الجيوسياسية.

كان نيکسون متعلقا بالرغبة في الخروج من فيتام، كي يوجد ثقلا موازيا للتوسع السوفييتي، وأن بسحب البساط من تحت أقدام حركة السلام القوية في الداخل بالكشف عن خطة كبيرة للسلام. كان ماد يشارك نيکسون في قلبه من التوسع السوفييتي، وكان لديه أسباب كثيرة تحمله على الاعتقاد أن الصين ستكون الهدف الثاني، ولم يكن هناك زعيم شيوعي آخر يتعدى تفوق موسكو العقائدي بصورة أقوى من ماو. وإذا كان مبدأ بريجينيف لعام 1968 الذي أعلن أن موسكو لها الحق في إرجاع أية دولة شيوعية إلى جادة الصواب بالقوة العسكرية له أي تطبيق عملي واضح فهو على صين ماو. لذلك كان التقارب بين الصين والولايات المتحدة مقروضا على كلتيهما بالضرورة، أما حدوث ذلك بسرعة وبخط واضع فيعود إلى قدرة الزعيمين على إخضاع الأيديولوجيا للمصالح المشتركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت