لا نستطيع أن نفعل شيئا حيال ذلك. أما التوازن العسكري من جهة النظر الإسرائيلية فكان أفضل كثيرا ما كان عليه في المرة الأخيرة التي التقينا فيها (في مجلس الأمن القومي لمناقشة هذه المشكلة وكنا نقدر كمية الأسلحة السوفيتية التي تلقتها مصر فوق قدرها إلى حد بعيد وبذلك يكون التوازن لصالح إسرائيل بدرجة معقولة ولا حاجة بنا إلى أن ينتابنا القلق بصدد تحفظنا وعزلتنا، وبعد سنوات كان فورد مازال مغتاظا من جراء حوادث ربيع عام 1975. وقد كتب يقول في مدگرانه، لقد ظل الإسرائيليون يعرقلون الأمور بالمواربة والخداع. وأدت تكتيكاتهم إلى إحباط المصرين وانتهت بي إلى أن يجن جنوني وكنا قد تلقينا أنا وهنري تطمينات مؤكدة من رابين تفيد أن هناك خطا بمكن رسمه وسيكون مقبولا لدي إسرائيل ولكن رابين بدا الأن خائفا من استجابة مجلس وزرائه وذلك أنه ليس من شأنه - أو لن يستطيع - أن يتخلى عن التزامات كان قد أخذها على عاتقه(1)
وخرجت استثارة الرئيس إلى السطح عندما احتجت إسرائيل على بيان لفورد كان بقصد به فعليا إلى تطمين إسرائيل، إذ كان فورد قد قال: إن الولايات المتحدة كانت تدعم على الدوام بقاء إسرائيل وسوف نواصل هذا العمل، وإلى هنا كان البيان المقدس المألوف يصادق دائما على أمن إسرائيل، واعتبر هذا في الاحتجاج الإسرائيلي مما يمثل بداية لها دلالتها ويعد أعلى من مجرد، البقاء، وعلى الرغم من أن الاعتراض كان ينطوي على ميزة دلالية فإن الحكومة الإسرائيلية لم تختر اللحظة الأفضل لتحدي المعارضة المباشرة من قبل الرئيس
أما تعليق فورد فكان في الحقيقة مرئجة، ولم يكن يقصد به الإيحاء بوجود أي تغيير في السياسة الأمريكية، غير أن انهيار الجولة المكوكية قد تركه في مزاج غير مناسب من أجل ما كان يراه غامضا وسرية، وذلك لانفجار غضب غير مألوف من جانب فورد، في اجتماع لمجلس الأمن القومي، في الخامس عشر من أيار:
لقد استعملت كلمني. البقاء، و الأمن، بحيث لا يمكن إحلال إحداهما محل الأخرى، وبحيث تكون كل منها مرادفة للأخرى غير أنهم هم الذين اختاروا الأن إنشاء تمييز ولست أنا الذي اختار هذا، ولذلك فسوف أستعمل كلمة البقاء، ولا أريد أن يقوم أحد بإعادة الصياغة أو استبعاد ما قلته بتأويل منه، وظل الرئيس صليا عنيدا حتى بعد أن أشار شليز نفر - إشارة صحيحة - إلى أنه كان هناك في الحقيقة درجة ضئيلة من الفرق. ورد فورد قائلا تريد أن تلتزم بكلمة البقاء دون غيرها ... لقد جعلوا منها قضية ولن نتراجع
في هذه الفترة التي تحطم القلب، عندما كان يترتب علينا أن نتدبر أمر الانهيار المتزامن للهند الصينية وإنفاذ جهدنا في الشرق الأوسط انتهينا إلى واقعة جوهرية من وقائع العلاقات الأمريكية