الإسرائيلية، ذلك أن الأمريكيين كانوا يرون أن التغيرات الإقليمية التي تقاومها إسرائيل مسالة تافهة غير ذات أهمية، أما إسرائيل التي كانت منهمكة في كفاح من أجل وجودها ذاته فكانت تواجه صعوبة في فهم المقياس المدرج الذي تقيس به الدولة العظمى متطلبات البقاء (ولم يتغير هذا التباعد و التنافر حتى لحظة هذه الكتابة على أن الروح الرفاقية السهلة والإعلانات المتواترة للصداقة لم يكن في وسعهما أن يلفيا بظلالها على حقيقة أن الجانبين كانت لكل منهما طريقته في إثارة أعصاب الأخر. أما إسرائيل فكانت تستاء من طريقة الأمريكيين الشهية السخية التي سوف يتخلون بها عن أراض ينظر إليها على أنها جزء من هامش بقائها وكانت طرق الإسرائيليين في المفاوضة التي كانت قلما تؤمن بطريقة الأخذ و العطاء وتعامل كل تنازل على أنه اغتصاب، تبعث لدى الأمريكيين إحساسا مزعجا
لقد كنا حتى الآن نسعى إلى التغلب على هذه الأشكال من التوتر بمجرد القوة الدافعة والزخم. و لكن حين لاح في الأفق طريق مسدود أخذ يتبين لنا أن الضغوط القصوى التي كانت تتوفر لكل حلبف ضد صاحبه كانت غير متناسبة من أجل القضية المطروحة أمامهم، فمن أجل أميال قلائل في الصحراء تبعد مئة ميل عن حدودها كانت إسرائيل تهدد بإلغاء الإسهام الأمريكي في الشرق الأوسط، ذلك الإسهام الذي كان يتم ادخاره بجهد جهيد على مدى ما يقارب خمسة أعوام. وللحيلولة دون حدوث هذا الناتج كان ملائنا الأخير أن نطرح حنا المفضل و نفرضه على إسرائيل تحت وطأة التهديد بالضغط الاقتصادي و العزلة السياسية، مهددين بذلك وجودها ذاته
وعلى الرغم من أن عددا من الإدارات الأمريكية تقدمت شيئا فشيئا نحوهذه الاستراتيجية، فقد كانت تتراجع في النهاية، لأن قادة أمريكا كان يتبين لهم في النهاية حين بواجههم مثل هذا التيار، أن الطرح العلني لموقف شامل من قبل الولايات المتحدة يمكن أن يتحول إلى شرلك. وذلك أن الدول العربية يمكن أن تتخلى عن الدبلوماسية مع إسرائيل وتركز كل ضغوطها على الولايات المتحدة لاستخلاص شروط أفضل من هذا الطرح، أما إسرائيل فيمكنها، إما أن تصير بعناد وإما أن تجازف بكل شيء في رمية واحدة في النرد، وكان من الممكن أن تواجهنا حرب، أو تفكك أو انحلال لحليف من حلفائنا
في أسابيع انهيار الهند الصينية دفعتني هذه الاعتبارات إلى عقد ميثاق مع نفسي، فإذا كان لابد من التخلي عن نهج الخطوة - خطوة، وكان على الولايات المتحدة أن تضع شروطا من أجل تسوية، فسوف أستقيل، وكان التباين بين تصور إسرائيل لها مش بقائها وتصورنا نحن لهذا الهامش، خليفا أن بشكل مزة يصعب تجاوزها، وإذا كانت لنا الغلبة فسوف تقصم ظهر إسرائيل من الوجهة السيكولوجية، وإذا أخفقنا فسنكون قد حكمنا على دورنا في الشرق الأوسط بالإخفاق. وقبل عامين كنا قد فرضنا، تقريبا تسوية في فيتنام كنا نعتقد، بكل الإيمان العميق والآمال العريضة، أنها ستعود بالسلام على بلاد معذبة، وكانت هذه التسوية الآن في طريقها إلى الانحلال. وكان علي أن أتلافي الكارثة. ولن أكون قادرا على النهوض