فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1022

فورد: لدينا نظام، حكم قائم على فصل السلطات، إذ للرئيس الحق و السلطة بالتصرف. لدي النزام وتعهد بالتصرف، فقد عشنا تبعا لقانون سلطات الحرب. قد تختلف على الأحكام والقرارات، لكنني لن أسامح نفسي أبدا إذا تركت مشاة البحرية بتعرضون لهجوم (2400 جندي كمبودي(عدد جنود الخمير الحمر في كومبونغ سوم تبعا للتقديرات الاستخباراتية) .

نهاية اللقاء مع زعماء الكونغرس لشرح موقف الإدارة، واكبت اقتراب واحدة من أشد الأمسيات التي عرفتها تجربتي في الحكم غرابة وتوترا. فقد كان من المقرر إقامة عشاء عمل لرئيس الوزراء الهولندي يوهانس دين أويل، وحدد الموعد في تلك الأمسية منذ أسابيع عديدة، الرئيس فورد لم يكن راغبا بإحراج ضيفه، فقرر عدم إلغاء حفل العشاء رغم بدء العمليات العسكرية في النصف الآخر من الكرة الأرضية.

تبين أن عدم إلغاء الحفل كان مبالغة متطرفة في التشبث بالكياسة ومراعاة الذوق. فالعشاء الذي أعد ليكون حفلا بملابس السهرة الرسمية (ولا أحد يعرف لماذا؟) ، تأخر لمدة نصف ساعة، ومن بين المدعوين الأمريكيين، حضر سكوكروفت ورمسفيلد بشكل رمزي: ولم أتمكن أنا إلا من تناول صنف واحد من الطعام المكون من عدد من الأصناف المتتابعة: شلسنجر وصل متأخرا وبقي حتى قدمت الحلويات فورد ظل يغادر القاعة باستمرار التلفي أخر التقارير العسكرية في غرفة الحاجب المجاورة لقاعة حفل

العشاء الرسمي

لم يكن دين أوبل ضيفا مثاليا برغب صناع القرار السياسي الأمريكيون، المنشغلون بمراقبة العملية العسكرية، بفضاء الأمسية معه. ونظرا لأنه من الجناح المعارض للحروب في حزب العمال الهولندي، فقد كان حماسه لأي نشاط عسكري في الهند الصينية صامتا على أقل تقدير، إذ نصحه مستشاروه على ما يبدو بنجنب الأساليب الاستفزازية، لكنه لم يلتزم بالنصيحة قط، ففي فترات الراحة، لم يستطع منع نفسه من التأكيد بأسلوب الأستاذ لطلابه بأنه لا يصدر أحكاما على أية عملية عسكرية محددة، لكنه من حيث المبدأ لا يعتبر القوة العسكرية الطريقة المناسبة لحل المشكلات السياسية، كان تعليقة غريبة من ممثل الدولة حليفة في الناتو، تعهدنا بالدفاع عنها، ولم يكن متساوقا مع أفكار هولندا , فدين أوبل لم يتعطف نهائيا ولم يحدد لنا ماهية الطرائق الأخرى التي يمكن أن نقنع الخمير الحمر بإطلاق سراح الرهائن.

لم يكن الذين يحاورون دين أويل على استعداد للتفكير بآرائه النبيلة وأحكامه الأخلاقية السامية فقد كانوا منهمكين بمرافية وتوجيه العمليات العسكرية على ثلاث جهات مختلفة، أي استعادة السيطرة على الماباغويزه من جديد، والإنزال على جزيرة كوم تانغ، والغارات الجوية على البر الكمبودي، وصلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت