عندما توجهت إلى مصر في 7 آذار 1975، وفيما كان يتوقع أن يكون مكوكا الهدف منه تهيئة المناخ الملائم لعملية السلام. كانت مشكلات الفيتنام تسير بالسياسة الخارجية إلى الدرك الأسفل كما كانت الهند الصينية تسقط، وكان انحسار الاقتصاد العالمي الذي فجرته أزمة الطاقة أخذا بالأحتدام أكثر
فأكثر.
لكن أطراف الشرق الأوسط كانت مدفوعة باهتمامات مختلفة كليا. فقد فهم راہين احتياجاتنا كونه خدم بصفته سفيرا في واشنطن، بل ربما أفضل مما فهم مشاعر شعبه، الذي قاوم مفهوم مقابضة الأرض مقابل الضمانات، أما السادات، سالذي فكان أقل تقيدا بالرأي العام المصري، كان عليه أن يناور ضد خلفية رمن نقسه للوحدة العربية في الرباط قبل أقل من خمسة أشهر مضت.
كل هذا نسبب في أن تتم الجولة المكوكية في جوفائق من التوتر. إذ كان علينا أن نقنع المفاوضين الإسرائيليين بأننا شركاء يعتمد عليهم، على الرغم من الجهود الأمريكية الفاشلة في الهند الصينية. واحتجنا كذللك لأن نقنع السادات بأن رهانه علينا بقي ذا قيمة حتى مع تعرض عدد من أوجه السياسة الأمريكية الخارجية للهجوم من الداخل.
للجولات المكوكية طريقة في أن تبين للفريق الأمريكي الهوة الكبيرة بين الأساليب المحلية ومفاهيم القادة المصريين والإسرائيليين، مما كان يضطرنا لتغير اتجاه الحركة أحيانا لثلاث مرات في اليوم الواحد. فعند الوصول إلى إسرائيل، سوف ننتقل مباشرة بالسيارة أو المروحية إلى غرفة المؤتمرات الملاصقة المكتب رئيس الوزراء: لن يبدد مضيفونا أبدا الوقت الثمين على أمور غير أساسية كالمحادثات الشخصية أو الادب الاجتماعية، وعند الوصول إلى مصر، سوف نحاط. بناء على إصرار السادات، بفترات إلزامية من الاسترخاء - بناء على مكان الإقامة، أو على الشاطئ أو في حديقة السادات في الإسكندرية، أو بين الاستراحة الرئاسي فرب الأهرامات في القاهرة، أو في معتزل صحراوي قرب أسوان، وقد تراوحت اللقاءات في القدس بشكل ثابت بين مقر إقامة رئيس الوزراء، وهو أشبه ما يكون بمقر إداري لشركة متوسطة في ضواحي إحدى المدن الأمريكية، وغرفة اجتماعات متواضعة لرئيس الوزراء. كانت هنالك بعض الملاحظات اللطيفة، إذ بدخل محاورونا مباشرة في الموضوع ولا يشردون بعيدا عنه، حتي المزاح كان متعلقا مباشرة بالموضوعات المتداولة، وعندما يتعلق الأمر بتعديلات في المناطق، كان القادة الإسرائيليون يبتعدون عن العبث
ومن أجل البقاء على الوتيرة نفسها، كان الفريق الإسرائيلي المفاوض بكره مقاطعة المفاوضات حتى من أجل الطعام، الذي كان في معظمه يتألف من شطائر نتناولها ونحن نتابع المحادثات
لم يكن يبدو أن الولايات المتحدة التي زودت إسرائيل بكل أسلحتها تقريبا، وكون دعمها لا يمكن الاستغناء عنه مطلقا النجاح الدبلوماسية الإسرائيلية، على قدر من الأهمية، وقد أعلم المفاوضون