وفي السادات بوعده، فعندما اغتيل في أكتوبر 1981 كان يرتدي البزة العسكرية في مناسبة احتفالية لإحياء ذكرى حرب أكتوبر 1973. وقد تحررت اتفاقية الفصل بين مصر وإسرائيل في يناير 1974، لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من قناة السويس، مع تعهد الطرفين بالتعاطي مع خلافاتهما بالطرق السلمية، وبعد عدة أشهر، تحديدا في مايو، عقد أسد سورية، الذي يعد أكثر زعماء العرب تقليدية، اتفاقية مماثلة تحت الرعاية الأمريكية - وإن كان بصعوبة أكبر - للفصل على مرتفعات الجولان عملت انفافيتا الفصل - وهما أول نجاح للمفاوضات العربية الإسرائيلية منذ عام 1949 على تصفية النتائج الفورية لحرب 1973، إذ انسحبت إسرائيل من قناة السويس وأعادت لسورية مدينة القنيطرة أكبر مدن هضبة الجولان، وبدخول الرئيس جيرالد فورد إلى مكتب الرئاسة، كانت ذيول هذه الحرب قد زالت وزال معها الدافع والمبرر لمواصلة المفاوضات. وأصبح المحرك الأساسي للشؤون الدبلوماسية في الشرق الأوسط هو تحقيق الأهداف القصوى للسلام نفسه.
نسارعت جهودنا في بداية عمل إدارة الرئيس فورد لمواجهة تلك الأحجية؛ فالزعماء العرب بنادون ويتحدثون عن وحدتهم التي لا تتجزأ، لكن شكوكهم المتبادلة جعلت التعاون فيما بينهم مربکا، وحيث إن إسرائيل رفضت النقاش حول العودة إلى حدود 1967 مع سورية عند هضبة الجولان، أو التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية حول الضفة الغربية، فإن محاولة التوصل إلى ما يسمي، الحل الشامل - الذي يقتضي أن نغطي المفاوضات الجبهات والمحاور كافة سوف تضمن لها إما نجميد الأوضاع على حالها واما الحرب
استطاع أنور السادات، الزعيم العربي الذي تميز ببعد نظره، فهم هذه المعضلة وكان على استعداد للتقدم خطوات أكثر نحو ترتيب مسار منفصل مع إسرائيل. كان متطيرا من إخوانه العرب، علاوة على ارتبابه الشديد، بشأن علاقتهم مع موسكو، وبالتالي لم يرغب بوضع الدبلوماسية المصرية تحت مجهر الدول العربية من جهة، ومن جهة أخرى لم يكن بعد على ثقة من قدرة أمريكا على التحمل في حال جازف بفصل مساره
تبني السادات لأجل ذلك استراتيجية خبيثة ومبهمة بشكل استثنائي، فقد وفي العرب حقهم عندما كان يتكلم بشكل دائم وحماسة بالنيابة عن الفلسطينيين، وأصر علينا ودعانا للتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية، بالرغم من معرفته المسبقة وخلال محادثاتي معه أن ذلك لن يحدث لأن منظمة التحريره