متورطة بالإرهاب متبنية في سياستها ما يدعى بتدمير إسرائيل، فقد تحدث السادات بشكل انفعالي من أهمية تحقيق تقدم مثز امن على جميع المسارات مع تحفظ و شرط جوهري: وهو إعطاؤنا ثلاثة أشهر حدا أقصى لإجبار إسرائيل على الانسحاب من عدة جبهات، رغم معرفته التامة باستحالة حدوث ذلك على أي جبهة كانت، عدا الجبهة المصرية، وبالطبع فإن هذه الاستحالة كانت عذره للتحرك بشكل منفرد، طلب مني السادات إيجاد وسيلة لتحقيق ذلك من خلال بياناته المبهمة، فقد امتدح مرارا مهاراتي الدبلوماسية وبشكل علني، الأمر الذي، بالرغم من رغبتي باعتباره صادقا، أعطاه عذرا أخر للتحرك بشكل أحادي عبر نقل عبء التحرك المنفرد، ووضعه على كاهلي
بدا أن أسد سورية، الذي استبعدته إسرائيل من حل جزئي منفصل، كان يمتلك الرغبة الصادقة في حل شامل، لأنه يدرك أن هذه هي فرصته الوحيدة لتحرير الأراضي السورية كافة. وسوف يعطيه توحيد المفاوضات على جميع المسارات القدرة على منع و اعتراض أي تحرك دبلوماسي لأشقائه العرب، بل سيمكنه أيضا من إجبارهم على أن يضغطوا معه في الاتجاه نفسه.
وبين مطرقة إصرار الأسد على الحل الشامل، وسندان تفضيل السادات للتحرك في مسار منفصل، وقع الملك حسين، وأصبح شخصا غريبا خارج اللعبة - ليثبت أن الحياة ليست دائمأمنصفة. فقد اصطدم مع منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1970 عندما منع الفدائيين من مهاجمة الأراضي التي احتلتها إسرائيل انطلاقا من التراب الأردني: وواصل محادثاته السرية مع قادة إسرائيل والتي تجاوزت الخمسة مئة ساعة دون جدوى، ولأنه لم يشارك في حرب 1973، فلم يكن لديه أي أسرى لمبادلتهم؛ وفي الوقت نفسه كان أضعف من أن يشعل حربا بمفرده. وبالتالي كان الحافز ضعيفا بالنسبة لإسرائيل لإجراء مفاوضات مع الحسين، حتى عندما كان واقعا تحت تأثير بعض الدول العربية الأخرى التي كانت ترعي منظمة التحرير الفلسطينية تارة عن افتقاع، وتارة أخرى من الخوف.
أصبح قادة عدة دول عربية على مستوى جيد من المهارة في التلاعب بالضغط علينا عبر الديموقراطيات الصناعية التي كانت تتخوف من أزمة أخرى للطاقة. فبعضهم تشدق باستنتاج مشؤوم بزعم أن إسرائيل لا يمكن أن تتحمل أي خسائر أو ضربات موجة, كما ردد ذلك على مسامعي في مناسبات عدة، لقد استطاع في الحقيقة تحديد نقطة ضعف إسرائيل التي توجعها. ففي الدول ذات التعداد السكاني القليل والتي تحرص بشكل استثنائي على حياة مواطنيها، يكفي إيقاع عدد قليل من الإصابات لتوليد صدمة عميقة الأثر
كانت مقاربة، الحل الشامل، تمثل وجهة النظر الفكرية الأكثر إغراء، والتي بالطبع تتمتع بدعم واسع في أوساط الخبرات الأكاديمية، وظلت حتى حرب 1973 الخيار المفضل لدى الإدارة الأمريكية. من ناحية أخرى فإن جمع جميع الأطراف في جنيف، في وقت صعد معه السوفييت ومن معهم من العرب المتشددين