فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1022

السيناتور هنري جاكسون والانفراج:

الاستراتيجية ومراقبة التسلح

لما كان الخلاف فد بني نظرية إلى حد كبير فإن التحالف الصعب ما بين المنتقدين المحافظين والليبرالين لنيكسون كان من المحتمل أن يتهاوى بسبب تفسيراتهم المتناقضة لتطور الوضع الدولي،

ولكن ما منع حدوث هذا كان ظهور هنري جاكسون سكوب، کزعيم قادر على وضع برنامج سياسي يمكن أن يؤيده الليبراليون والمحافظون. كان جاكسون، السيناتور الديمقراطي من ولاية واشنطن منذ 1952، الخيار الأول لنيكسون كوزير للدفاع. ولكنه رفض ذلك لأنه كان يأمل أن يرشح نفسه للرئاسة في السبعينات. كان جاكسون يحظى بشعبية لدى الحركة العمالية. وباحترام المحافظين لأنه كان المدافع الشديد البأس عن سياسة دفاعية وطنية قوية. ووقف بشجاعة مع كل من إدارتي جونسون و نيکسون في فيتنام، وفي عام 1969 حقق الانتصار الضيق في مجلس الشيوخ الذي صادق على برنامج إدارة نيکسون للدفاع الصاروخي

وفيما بعد أصبح مصير هذا البرنامج أحد أسباب تحرر جاکسون من الأوهام. وبات بؤمن أنه كان مخطئا تجاه تصميم نيکسون ووزير الدفاع ميلفين ليرد في الدفاع عن برنامج والوقاية الأصلي، وخفض معارضو برنامج الدفاع الصاروخي في الكونغرس مواقع الدفاع الصاروخي الاثني عشر المخططة أصلا في كل سنة حتى بقي موقعان فقط في الميزانية الدفاعية لعام 1972. وجادل جاكسون بأن الإدارة لم تدافع عن برنامجها بقناعة كافية، ونظرا لعدم الشفافية المميز لكل من نيکسون وابرد، فربما كان لدي جاكسون بعض ما ب?رر ادعاءه، ومع أن نيکسون ولير قد أذعنا لضغوط الكونغرس فقد كانا بمعتقدان أنهما بذلك قد أنقذا بقية ميزانية الدفاع

خلال جميع الخلافات بقيت أكن تقديرا عاليا لسكوب جاكسون، فخلال فترة ولاية نيكسون الأولى كنت أتناول طعام الغداء بين حين وآخر في بيته لأطلعه على سياستنا، فقد وكان جاکسون حليفا أساسيا في المعركة الطاحنة التي لا نهاية لها من أجل إنقاذ ميزانية الدفاع من تخفيضات الكونغرس - وهذا موقف شجاع نظرا للتيار السائد داخل الحزب الديمقراطي في السبعينيات

ولما كان جاکسون رجلا ذا مبادئ رفيعة فقد وجد أنه من المستحيل أن التوافق مع تكتيك نيکسون وتقبل كلامه الطنان المنمق مع خصومه الداخليين، ولا سيما فيما يتعلق بالمفاوضات مع السوفييت. وعلى الرغم من أن أهداف جاکسون ظلت متأرجحة تجاه نيکسون و قورد - ويوافق عليها أحيانا. (19) . إلا أن السيناتور کان سياسيا مقتدرا يفهم أنه إذا أراد أن يكون منافسا موثوقا في ترشيحه رئيسا عن الديمقراطيين عام 1976، عليه أن يبتعد عن ريتشارد نيکسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت