فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1022

أيضا أن المملكة العربية السعودية تصادق أي تقدم دبلوماسي دون أن ندعي مسؤوليتها عنه.

بات كثيرون الأن يعتمدون على اللقاءات الوشيكة مع إسحاق رابين، رئيس وزراء إسرائيل الجديد، الذي وصل إلى واشنطن في العاشر من أيلول

السوء الحظ لم تكن علاقات فورد مع رابين جيدة قط، فمواجهتهما الأولى كادت تكون كارثة بسبب وقائع السياسات الداخلية في بلديهما. وكان هذا أمرا مؤسفة، إذ كان على الرجلين أن يتغلبا عليها ويتفقاء كان رابين سفيرا إسرائيليا لامعا في واشنطن، حيث أظهر تقهما غير عادي لتحفظ فورد المعتدل، وكان فورد موبدا قويا لإسرائيل طوال فترة عضويته في الكونغرس، ومع هذا فإن مناسبة لقائهما الأول جرت في فترة عصيبة من العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية

كان جزء من المشكلة يعود إلى التكوين النفسي لكلا الرجلين، فقد كان رابين عقلانيا وذا طبيعة تحليلية، أما فورد فكان عفويا ويتصرف غريزيا. وقد كان رابين ينصرف باستقامة متحفظة، أما فورد فكان يتصرف بحرارة وئية طبية. بني فورد تاريخه المهني في الكونغرس، وفق مبدأ الحلول الوسطن أما رابين فقد اكتسب شهرته بصفته رئيسا لأركان قوات الدفاع الإسرائيلية، التي كانت تتطلب مهارات قيادية، أما فورد فقد أمضى حياته كلها في السياسة، في حين أن رابين تعلم فن السياسة عند الدخول إلى عالمها

لا يمكن تخيل التناقض الكبير بين رابين وسلفه، غولدا مائير المفندرة، التي عرفتها واشنطن جيدأ. كانت غولدا في الواقع أكثر صلابة من رابين، ولكنها كانت تخفي ملابنها وراء سلوك من الوداعة غير عادي، وبصفتها من الرواد في إسرائيل فقد كانت تعتبر كل شبر من إسرائيل مقدسا، بما في ذلك - عمليا- فتوحائها، كانت المناقشات حول الاستراتيجية بعيدة المدى تعبها، وكان أكثر ما تخشاه غولدا أن تفرض صفقة سوفبيئية - أمريكية ما على حساب إسرائيل، مع أن مثل هذا الترتيب لم تجر مناقشته أو التداول فيه مطلقا.

تابعت غولدا مائير اتفاقيات فك الاشتباك مع مصر وسورية دون أي حماسة تذكر للوصول إلى تحرير الأسرى الإسرائيليين، وبمناسبة زيارة نيكسون إلى إسرائيل في حزيران 1974 بعد أسابيع قليلة من تنحيها عن منصبها، قالت غولدا للرئيس: إنها ستعارض أي انسحاب إسرائيلي جزئي لأي سبب. وبالتالي، كانت تقول: إن إسرائيل ينبغي ألا تنسحب إلا مقابل اتفاقية سلام نهائية، واستثنت من هذا انسحاب أي مستوطنة أينما وجدت، و بهذا رفضت مبدأ حدود 1967 بصفته أساسا لاتفاقية سلام حتى مع مصر، جارتها الأقرب إلى المصالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت