وبقدر ما كانت غولدا مائير صارمة تجاه المفاوضات، فإنها لم تظهر ذللك ملائمة عندما تحدثت عن علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة، بل كانت تعي دوما حقيقة أن بقاء إسرائيل، في النهاية، يعتمد على النوايا الحسنة للولايات المتحدة، ولذا كانت تشجع هذه العلاقة بكثير من الاهتمام، وعلى شاشة التلفزة الأمريكية أظهرت غولدا مائير نفسها أما للأرض - عاطفية، ذكية، انتقادية أحيانا مع إبداء شيء من الحزن أكثر من الغضب، أما تجاهي فقد كانت أقل تحفظا إلى حد ما، ربما لأنه بدا لها أن ديانتي اليهودية ستدفعني إلى أن أبدي دعما غير محدود لإسرائيل، وإن كان هذا لم يمنعها من أن تعلن شكواها كونها عية عجوزة من ابن أخيها المراس، وعندما شكا لها مؤيد أمريكي لإسرائيل أنني أعطي الأولوية لواجباني تجاه عملي قبل التزاماتي تجاه ديني، أجابت ولا أهتم بذلك. فأنا أقرأ من اليمين إلى اليسار على أي حال ..
وعلى النقيض من ذلك وجد رئيس الوزراء رابين عام 1974 نفسه في وضع أقل درجة، إذ لما كان أول مواطن مولود في إسرائيل يصل إلى هذا المنصب، فإنه لم يشارك في الحماسة الصاخبة لجيل الرواد من القادة الإسرائيليين السياسيين، ومعظمهم من المهاجرين، الذين أسسوا الدولة وصاغوا بنبنها. ويظل ممثلي هؤلاء البارزون أمثال غولدا مائير التي تزعمهم، وموشيه دايان، الذي كان محبطا لأن إخفاقه في التحرك عشية حرب يوم الغفران، قد حرمه من منصبه الذي تحرشه له مواهبه وانجازاته كما بدا في وقت من الأوقات
وفي الوقت نفسه كان رابين يشعر بضرورة الحذر من منافسيه في حكومته، فقد كان يحيط به كل من إغال ألون وشمعون بيريز. وقد كان رابين يثق بأخلاق ألون أكثر مما يثق بذكائه، أما تقديره لبيريز فكان على العكس تماما، لقد كان ألون أعلى منه في قوات الدفاع الإسرائيلية، ولكنه كان أكثر اهتماما بالمادة من اهتمامه بالمنصب، ولم ينافس رابين على الأولوية لا خفية ولا على نحو مباشر. بل ما وقف ضده هر استراتيجية رابين، إذ لما كان مدافعا قويا عن الخيار الأردني، فقد كان نافذ الصبر تجاه الاستراتيجية الحذرة لرابين؛ إذ كان يفضل عقد اتفاق حول الضفة الغربية أولا ثم يقرر الخطوة الثالبة بعد ذلك.
وزير الدفاع شمعون بيريز خلف الرجلين بعد أن توفيا على مدى العقدين الثاليين، كان بيريز مهندس والارتباط مع فرنسا، الذي زوده بالأسلحة التي أكسبت بلاده حرب الستة أيام عام 1967. كما ساعد على الحصول تطوير وكثير من الأسلحة التي ما تزال بلاده تعتمد عليها، ولعله كان أيضا من أوسع الرجال معرفة من ذلك الجيل أي من زعماء إسرائيل. وكان يغريه التفوق دوما. بيد أن هذا الجمع ما بين الطموح والعقلانية المجردة لم يتوافق مع مزاج الشعب الإسرائيلي، بل وساهم في هزيمته فيما لا يقل عن خمس دورات انتخابية، بما في ذلك المنافسة على منصب رئيس الوزراء >
وعلى مدى عقود المنافسة بينهما كان تفكير بيريز في العلاقات مع جيران إسرائيل بسبر على منهج رابين نفسه، سفره إلى أشبه ما يكون به الحمامة. الفرق بينهما أن بيريز كان بدرلك بالحدس، في حين