كان رابين تحليلها، وعقلائها عمليا، تدرب بيربز في فرنسا فانصف بمسحة الأكاديميين الفرنسيين الذين يؤمنون بأن تكوين الفكرة بعادل تحقيقها. وفي النهاية، فإن هذه المثالية أعطته الدافع لعقد اتفاقيات أوسلو مع منظمة التحرير عام 1993.
وبعد ذلك، وحتى نهاية حياة رابين، ظل رابين و بيريز يشكلان شراكة مثالية تماما، فقد كان لدى بيريز أفكار جيدة ينتقي منها رابين الأكثر فائدة لاستراتيجية شاملة، وعندنا قتل رابين في ت 2
1995 خسر بيريز حلمه بالسلام. لأنه من دون رابين لن يستطيع طرحه على الجمهور الإسرائيلي.
عندما ظهر رابين وبيريز في الحكومة ذاتها في شهر حزيران 1974، كانا متنافسين شديدين، إذ كان بيريز ينتقد رابين بقوة: بحجة أنه ينصاع كثيرا للولايات المتحدة، ولكل هذه الأسباب كان رابين بتصرف بحذر، ويعطي الأولوية الكبرى لتماسك حكومته أكثر مما يهتم بمتطلبات الدبلوماسية، كما أنه لم يكن بستمنع على نحو خاص بلعبة السياسة. وكان يفتقر بسبب شعوره بالخجل إلى القدرة على المناورة تجاه قصيرة. ويشعر باستحياء لعرض مشاعره - وكان هذا أمرا ملحوظا أكثر من أي شيء آخر لأن أصدقاءه كانوا يعرفون جيدا أن رابين عاطفي جدا في صميم مشاعره. وما إن يدخل أحدهم في دائرة أصدقائه حتى يتحول عنفوانه إلى مودة، وكانت ابنته نقول عنه: إنه يتألق بمشاعره بدلا من أن يعبر عنها، ولكن خلال دورته الأولى بصفته رئيسا للوزراء كان عجزه عن الوصول إلى البعد الإنسائي - يقلص من قدرته ويعقد بالتأكيد علاقاته مع جيرالد فورد غير المتحفظ
كان أمر مؤسفة. فقد كان رابين يفهم أكثر من غولدا أن الجمود الدبلوماسي، على المدى البعيد، من شانه أن يعزل إسرائيل دبلوماسيا إلى حد ما حتى عن الولايات المتحدة، لقد علمته خدمته عندما كان سفيرا في واشنطن أثناء حرب فيتنام أن هناك حدود الرغبة أمريكا في استمرار خطر الحرب وتكاليفها الاقتصادية من أجل حليف بعيد جفرافيا. وبعد عدة محادثات خاصة، لم يعد لدي شك أن رابين قد وافق على استراتيجيتنا الأساسية. وقد لخصها أثناء اجتماعه مع فورد في 11 أيلول على الوجه التالي:
إن الوضع الحالي لا يمكن أن يبقى جامدة. فنحن لا نعتقد أن هذا الوقت يمكن أن بخلق وضعا راهنا جديدا، لأننا نعتقد أن الدول العربية قد تعلمت أن الجمع ما بين عزلة إسرائيل في المجتمع الدولي، واستخدام فوة محدودة أو بالأحرى استخدام القوة الأهداف محدودة. واستخدام النفط لابتزاز الولايات المتحدة، يمكن أن يكون وسيلة للحيلولة دون تجميد الوضع، لذا هناك احتمالان سمنان - إما التحرك نحو تسوية. وإما حرب أخرى، ليس لدينا سبب للافتراض أن الوضع الراهن الجديد يمكن أن بصد لأي فترة من الوقت. ربما ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، ولكن ليس إلى فترة غير محددة