فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1022

كل الدلائل في الوقت الحاضر، وحتى ما هو أكثر منها، فيما بعد، في الروايات المتنوعة لقادة فيتنام الشمالية لا تدع مجالا للشك في أن هانوي كانت تعد العدة لحسم عسكري منذ اليوم الذي تم فيه التوقيع على اتفاقيات السلام، مهما تكن تصرفات سايفون. حين بدأ الفيثاميون الشماليون على الفور بذلوا جهدا هائلا لإعادة تجهيز فوانهم وإعادة تنظيمها في الجنوب، وأقاموا شبكة من الطرق الاستراتيجية يبلغ إجماليها عشرين ألف كيلو متر، شمالا وجنوبا، وشرقا وغربا بما في ذلك الطرق التي يبلغ عرضها ثمانية أمتار، والطرق الملائمة لكل أحوال الطقس والملائمة للشاحنات. وأنشؤوا خمسة آلاف كيلومتر من أنابيب النفط لتزويد عشرات الألوف من المركبات بالوقود، وهي المركبات التي كانت تتحرك في الاتجاه النازل، وكل ذلك في انتهاك فاضح لاتفاقية باريس، ومنذ تشرين الأول 1973 قررت الجلسة المكتملة الحادية والعشرون للجنة المركزية للحزب الشيوعي في فيتنام الشمالية، أن تستأنف برنامجها في «العنف الثوري، وبحلول أذار 1974 كان اجتماع للجنة عسكرية مركزية فد رسم خططا لاستئناف والهجوم الاستراتيجية، وتتحدث رواية الفيتنامي الشمالي الجنرال فان تبان دوئي الذي قاد الهجوم النهائي، عن أن الوحدات الفيتنامية الشمالية هاجمت العدو فيما بين نيسان وتشرين الأول 1974 من دون أن تفقد أثره، وكانت تحقق انتصارات تزداد ضخامة في كل يوم، وبسرعة مطردة الزيادة، وقد استنتجت الأركان العامة من هذا، أن المقدرة القتالية لوحدات قوتنا الرئيسية المتحركة كانت متفوقة على العدوم. (15)

وكان السبب فيما يرويه القائد الفيتنامي الشمالي ذاته، أن أعدادا ضخمة من الدبابات، والسيارات المصنعة والصواريخ والمدفعية البعيدة المدى و المدفعية المضادة للطائرات. (وكل هذه محظورة بالطبع بموجب اتفاقية باريس) كانت ترسل إلى الجنوب وكان الذي مكن من هذا الشبكة غير العادية من الطرق التي كانت حسب کلمات دونغ الحية، كالحبال القوية التي تتقدم ببطء رويدا رويدا، يوما فيوما محيطة بعنقه وذراعبه وسافيه في انتظار الأمر بالإطباق عليه وانهاء حياة ذلك المخلوق. (16)

وبينما كانت فيتنام الجنوبية يضيق عليها الخناق شيئا فشيئا كانت أنظار واشنطن مصروفة عن ذلك بانقسامها، وكانت فوق كل شيء قد انتابها الشعب من فيتنام.

جاءت قوة دافعة جديدة عندما حمل الانتصار الديمقراطي الكاسح في عام 1974 إلى واشنطن، فئة من رجال الكونغرس المبتدئين الذين كانوا يمثلون حسب تعبير کتاب تقويم السياسة الأمريكية 1978 ميدانا سياسيا كانت المعارضة لحرب فيتنام تشكل فيه مصدر التحريض الأكثر فرضا لإرادته، وقبل عامين فحسب، أي في الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 1972، كان جورج ماك غوفرن فد سجل ثاني أكبر انتصار ساحق في التاريخ الأمريكي حول قضية فيتنام، وفي الانتخابات التي جرت من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت