فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1022

إذا كان هاري ترومان مهندس الأوضاع الجوهرية التي جعلتنا نكسب الحرب الباردة، وقدم رونالد ريفان الدافع لإنهاء هذه اللعبة. فإن ريتشارد نيکسون كان الرجل المحوري في المرحلة ما بين الفترتين ففي ظل فترة رئاسته وضعت الخطوط العريضة للسياسة الأمريكية في العقدين الأخيرين من الحرب الباردة إلى جانب التخلص من مأساة فيتنام

وفي نهاية فترة رئاسة نيكسون سحبت الولايات المتحدة قواتها من فيتنام بشروط مشرفة، وأزيل تهديد الكتلة السوفيينية الذي ظل يخيم على برلين على مدى 25 عاما باتفاقية مع السوانيث تضمن الوصول إلى تلك المدينة المعاصرة. وبدأت عملية تخفيض الأسلحة الاستراتيجية مع الاتحاد السوفييتي. وأشركت الصين في دبلوماسية الدول الكبرى، ولا سيما من الجانب الأمريكي، تلك الخطوة حولت الموقف الجيوسياسي لموسكو بين يوم وليلة لأنها عززت تحالفا قويا لجميع قوى العالم العظمى ضده. وأمكن التغلب على حرب الشرق الأوسط وتأكل الدور السوفييتي السياسي والاستراتيجي في تلك المنطقة تدريجيا. وأصبحت عملية السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب تحت الرعاية الأمريكية قيد التنفيذ. ولعل الإسهام الأكبر لفترة ولاية نيكسون أن معظم العلاقات والاستراتيجيات انطلقت أثناء ولابنه وظلت بمثابة سياسة ثابتة لجميع من خلفه من رؤساء حتى كتابة هذه السطور.

من الصحيح أيضا أنه في صيف 1974، عندما استلم جيرالد فورد الرئاسة، بدت سياسة نيکسون الخارجية متنافضة كشخصيته. كان الليبراليون يلومون الرئيس ويلومونني بسبب عدم الاهتمام المناسب بحقوق الإنسان، وكان المحافظون ينتقدون الإدارة التسوية الخلافات مع السوفييت باسم والانفراج، الذي كان في رأيهم سياسة سيئة بتعبير فرنسي

كل انتقاد من هذه الانتقادات كان بعود إلى القلق من شخصية نيكسون الغامضة، ولكن السبب الغالب كان سياسته الخارجية التي أثارت تحديات فلسفية جوهرية، لقد سمي نيکسون إلى أن بخلص الولايات المتحدة من فيتنام بشروط كان يعتقد أنها مشرفة في وقت كان فيه معظم المثقفين وكثيرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت