فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1022

كان على جدول الأعمال وزيرا خارجية دولتين عربيتين أخران ينبغي الاستماع إليهما قبل أن ينخرط فورد في تعقيدات الجانب العربي و أهوائه بصورة كاملة. إذ وصل وزير خارجية سورية عبد الحليم خدام يوم الأربعاء في العادي والعشرين من شهر آب، كما وصل عمر السقاف من المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء في 28 أب

كان خدام قد استقبلني مرحبا في المطار بمناسبة زيارتي الأولى لسورية في شهر كانون الأول عام 1973، وسرعان ما أخبرني أن سورية غير معنية بأي تسوية جزئية وأنها ستحكم على تسوية شاملة من حيث إنها تضمن استعادة حقوق الفلسطينيين. لم يحدد خدام هذه الحقوق، ولم يعطني انطباعا بأن بقاء إسرائيل يحظى بدرجة مهمة في أولوياته. وعكست تقارير الصحف السورية حول زيارتي هذا الموقف. وفي زيارة ثالبة لدمشق منجها إليها من تل أبيب أشارت وسائل الإعلام السورية إلى أن وزير الخارجية الأمريكي قد جاء من المناطق المحتلة

سرعان ما ميز وزير الخارجية السورية موقفه عن موقف فهمي، بأن المواطنين في سورية أقل جنوحا إلى المصالحة من العسكريين، وعندما تعرفت إلى الأسد تأكدت أن هذه الإشارة كانت طريقة خدام في تحذيري بأن أي تنازلات تقدم فستكون بأمر من الأسد.

في الأشهر الثالية رأيت كثيرا من هؤلاء المتحمسين فومپا, كان خدام لامع الذكاء ويتمتع بحس فكاهة ساخر، وخلال زيارات مكوكية استغرقت 34 يوما، كنا نركب السيارة معا من مطار دمشق وإليه، وقد جلسناسا في لقاءات لا تنتهي بينما كانت كل من سورية وإسرائيل تتما حكان للوصول إلى الاتفاقية السورية الإسرائيلية الوحيدة التي ما تزال بافية حتى كتابة هذه السطور، ولما لم يكن خدام آنذاك ضمن دائرة الأسد الداخلية، فقد كان لا بدعى إلا بعد أن أكون قد أجريت منافشة خاصة مع رئيسه، تليها جلسة مع قادة سورية العسكريين، ولكنه حينما كان بحضر كانت ملاحظاته فالة تدل على مقدرة حرفية كما أن أسلوبه التفاوضي متماسك بقوة

على أن خدام، خلال زباراني المكوكية، كان يتحرك بالتدريج، إن لم يكن بنفور، نحو القبول بنوع من التسوية السلمية أو نحو دبلوماسية تقوم على القبول من دون إسرائيل إلا إذا كان الباعث الخفي احتمالا أنه إذا مال ميزان القوي نحو الجانب العربي، فإن سورية ستحتفظ بخيار تصفية الحسابات، ولكن طالما أن هذا الانقلاب ما يزال وهما فقد كان وزير الخارجية يقوم بدوره الدبلوماسي بأسلوبه المعارض

عندما زار خدام واشنطن كان يعرف جيدا من الصحافة الإسرائيلية أن إسرائيل لن تبحث في انسحاب جزئي أخر من مرتفعات الجولان، وأنه حتى في حالة تسوية نهائية فإنها ستقترح الاحتفاظ بجزء من هذه المنطقة الاستراتيجية، وإذا استمرت إسرائيل في هذه المواقف، فإن سورية ستستبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت