فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1022

عمليا من مسيرة الخطوت - خطوة ولن تستفيد إلا القليل حتى مع الوصول إلى تسوية شاملة. ومع هذا. في نهاية النهار، استخلصت القيادة السورية كما استخلصت مصر - بنحفظ أكبر أنه من أجل تحقيق أي تقدم فإن دور أمريكا لا يمكن الاستغناء عنه، ونتيجة لذلك فإن الفرض الأول لزيارة خدام كان الحيلولة دون استبعاد سورية من دبلوماسية الشرق الأوسط. لذا لم يستعرض أبا من المواقف النضالية المتبجحة في واشنطن والتي كانت تميز لقاءاتها الأولى في دمشق، كما أنه نجنب الإشارة إلى أي تهديداث تخص التحرك العسكري السوري المتفرد، والذي كان التحذير القياسي في جعبة الزعماء العرب الآخرين - إذ يستشهدون بالتهديدات السورية على أنها بديل غير مباشر منهم

زيارة خدام في شهر أب 1934 كانت من عدة وجوه النقطة الساخنة في العلاقات الأمريكية. السورية، فقد قال على سبيل المزاج، إنه سيدعونني إلى مؤتمر القمة العربية، القادم نظرا لأن زملاءه كانوا يطلعونني على كل شيء بكل الأحوال، ولكي يغيظ المصريين المكروهين فإنه لم يعارض مفاوضات مع الأردن حول جزء من الضفة «بغض النظر عن مدى (توافق ذلك مع الحكم الذاتي للفسلطينيين» . وخلافا لأي مسؤول عربي آخر، فإن وزير الخارجية السوري لم يكن يساوي بين الكم الذاتي للفلسطينيين وبين منظمة التحرير الفلسطينية،. لم يكن الأسد يحب. المنظمة، كثيرا لأنه كان يعتبر أن دولة فلسطينية مستقلة ستشكل عقبة أمام سورية الكبرى، وفقا لاستراتيجية طويلة الأمد، بل كان يعمل دائما على إيجاد قيادة فلسطينية جديدة تحت الوصاية السورية في مواجهة عرفات.

وفي متابعة لتلك السياسة أشار خدام إلى أن سورية قد تكون مستعدة للعمل مع الأردن لتطوير صيغة خاصة للحكم الفلسطيني الذاني لا ترتبط بمنظمة التحرير. ولكننا كنا نعي عدم ثقة الحسين الدائمة بالأهداف السورية البعيدة، ولهذا لم نتوقع أن ينجم أي شيء عملي عن التعاون السوري - الأردني بشأن فلسطين، ولذا كانت نتيجة زيارة خدام - حتما - المماطلة، وقد وافقنا على استمرار الحوار في دمشق وذلك عندما سأزور الشرق الأوسط مرة أخرى في غضون أسابيع.

كان الزائر العالي وزير الخارجية السعودي عمر السقاف، كانت المملكة العربية السعودية مجتهما تقليديا بقوم على المبادئ الإسلامية الأصولية (قبل أن تصبح الأصولية مسيسة) . إذ كانت تراوح ما بين الراديكالية العربية والتحريرية الفلسطينية الوحدوية، ومخاوفها الذاتية من جيرانها الطامعين والخطط الشيوعية، وكان زعماؤها يعلمون في النهاية، أن أمن السعودية - وبقاءها حقا. يعتمد على المساندة الأمريكية، ولكن كان لديهم ثقة أقل في حكمنا على الأشياء وكانوا مهتمين بألا يقلب تهورنا الحسابات الدقيقة التي تحافظ على بقائهم. كانت المملكة العربية السعودية خبيرة بما يخص الشعور بالأمن من خلال العزلة، وضعيفة جدا فيما لو أصبحت لاعبا رئيسيا في دبلوماسية الشرق الأوسط، ولما كانت غير راغبة بالمخاطرة بتماسكها الداخلي عن طريق حشر نفسها في عملية السلام، فقد تبنت دور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت