هذه العقبات كان يمكن تجاوزها لو أن تحليل الحسين لضرورات السادات كان أقرب. فقد دافع عن أهمية استراتيجية الأردن - أولا على أرضية حاجة السادات للغطاء الأردني، من أجل خطواته التالية في سيناء، والتي بدا واضحا أنه كان مصرا على تنفيذها، في ذلك الوقت كانت استراتيجيتنا نعتمد على السادات بوصفه مفتاحا للسلام في الشرق الأوسط؛ فقد كان رغم كل شيء أكثر الزعماء العرب اعتدالا. كما أنه قائد أكبر الدول في المنطقة. ولذلك كنا نميل لتأييد تحليل الحسين، ولكن، كما تبين لاحقا كان للسادات وجهات نظر مختلفة. إذ لم يكن السادات مولعا بالملوك، ولم بحب يوما الملك حسين ولم تكن لديه القناعة بأن الملك حسين قادر على توفير الغطاء الضروري له للقيام بخطوات منفصلة وفي النهاية، فإن الشسويف والممطالة الإسرائيلية ومعارضة السادات كانت كفيلة بالقضاء على الخيار الأردني
وصل إيغان ألون وزير الخارجية الإسرائيلي إلى واشنطن في 30 يوليو 1974، في أصعب أيام إدارة نيکسون، كان ألون صديقا شخصيا لي منذ عام 1957 عندما حضر منتدى هارفورد الدولي، والذي كنت قد أدرنه باعتباره برنامجا صيفيا من شهرين للقادة الأجانب الشباب الواعدين، فقد فمنا معا برحلة عبر نيوإيننلاند أظهر فيها الون شجاعة أسطورية عندما سمح لي بالقيادة. كان أكون أول فهادي إسرائيلي النقي به، ولقد روي لي حكايات بدت كالقصص الرومانسية خلال حرب 1948، حيث تحدث عن الجيش الكبير المندائي و المسلح بأسلحة مسروقة من مخلفات الدول الأوروبية، وكيف استطاع أن يهزم الجيش المصري ذا التدريب و التسليح الإنكليزي العالي، ولم يكن يتحدث عن ذلك بتبجح، بل بتواضع من شارك المعركة وبما يشبه المعجزة
زرت الون عام 1961 في كيبوتز جينوسار على شواطئ بحر الجليل على عتبة هضبة الجولان، حيث كان يعيش في شقة صغيرة بسيطة للغاية. لقد تعلمنا من البيئة المحيطة بنا أن المعجزات لا تحدث للذين ينتظرونها بسلبية، وقد انتزع آلون ومن معه من جيله كل إنش من التراب رغم الظروف المعادية المحيطة بهم بجهدهم ودمهم ففي كثير من الأحيان. في عام 1961، وفي أواسط ما يوصف بفترة السلام، كان ما يزال هناك ملاجن ضد القنابل في جميع أنحاء جينوسار لحماية المستوطنين من القصف المتكرر الذي كان ينصب عليهم من مرتفعات الجولان السورية والتي كانت بيد سورية أنذاك.
حتي بعد ترقيته إداريا، ظل جزء من ألون ذلك الطفل المعجزة، الذي بنافش الأن أمورا كبيرة كالطائرات عالية الأداء والفتوحات الإسرائيلية. إلا أن ذلك على أي حال لم يجعله بالضرورة شريكا مربعا في المفاوضات، كان آلون ينشرب نوعا خاصا من انفصام الشخصية الخاص بالجيل الأول للقادة الإسرائيليين، فقد كان شاهدا على عدد من الخسائر الإسرائيلية التي كانت ثمنيه من تبني شعار إمكانية