نظرا لأن الرباط تصدر الخيار الأردني ولأن إسرائيل رفضت أي تسوية جزئية مع سورية، فقد كان إجراء مفاوضات مصرية إسرائيلية هو البديل الوحيد المتبقي، علاوة على استئناف مؤتمر جنيف متعدد الأطراف، والذي كنا نتمنى تجنبه، ولكن المنطق المجرد نادر على الصعيد الدبلوماسي في الشرق الأوسط، فحتى إذا بدت الأطراف منفقة على الخطوة التالية، كان كل طرف منها بسهر وراء أهداف تختلف عن أهداف باقي الأطراف
كان السادات مستعدا للتخلي عن الجبهة العربية الموحدة، التي كان قد ساهم التوفي تشكيلها في الرباط. إذا استطاع أن يحقق بعض الإنجازات الهامة. لذا فقد أعلن عن شروطه الدنيا لعقد اتفاق زمني حول سيناء وممري: الجدي ومشلا اللذين يبعدان مسافة خمسين ميلا عن قناة السويس و حقول نفط أبو رديس على الساحل الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة، نظرا لكونهما معالم حساسة في بحر الرمال غير المأمول
ولكن إذا كان الانسحاب على ذلك القدر من الأهمية كما يدعي السادات، فإن إسرائيل كانت مضطرة الطلب بعض المطالب السياسية الأساسية. فقد وجدت في ذلك الادعاء نهاية حالة الحرب الرسمية بين إسرائيل ومصر
اتخذت رقصة المينوويت التي رقصها السادات و الإسرائيليون فيما بعد، بأسلوب وشكل يتناسب مع إدراك كل طرف للأهمية المطلقة لمطالبه، طابعا رمزيا، فإلغاء حالة الحرب هو إشارة واضحة لا يمكن إنكارها نعوتحقيق السلام، بينما لم تستطع تلك الممرات التأثير في الوضع العسكري بشكل فعال، كان الأخير منها بمثل أحد الأقتراحات التي تقدم بها الفريقان المتفاوضان المصري و الإسرائيلي، كما هو واضح من الحوار التالي الذي دار في اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي في 18 آذار 1975 في القدس کيسينجر: ثم قال الجمسي (وزير الدفاع المصري) : إنه من الهراء استخدامها (الممرات) في
مناورات هجومية؛ فهي تصلح فقط مع كتائب المشاة، أما المعارك الحاسمة سوف تتم في الشمال وستعرفون فيما إذا كان معفاء