رابين: أساسا، هو على حق.
وبما أن هذه القضية أصبحت أساسية في المناظرة، بل فمن الضروري فهم ما مر مقصود بالانسحاب الإسرائيلي من الممرات والذي فهم من سياق المفاوضات، ومع تطور المفاوضات لم يطلب من إسرائيل التخلي عن الممرات بحيث تكون تابعة للسيطرة المصرية، بل لتكون تحت إشراف قوات من الأمم المتحدة بقرها الطرفان، لن تكون القوات المصرية موجودة على مسافة أقرب من عشرة أميال من الممرات وسنوضع هذه القوات في منطقة ذات تسليح محدود بهدف منع قيام أي عمليات هجومية. كما ستبعد أقرب نقطة للقوات المصرية، والتي من خلالها يمكنهم القيام بعمليات هجومية، مسافة خمسين ميلا عن الجانب الآخر لقناة السويس التي، بعد إعادة فتحها للملاحة، ستشكل بدورها عقبة أمام أي هجمات مباغتة
ومن المعروف للجميع أيضا أن حقول نفط أبورديس كانت في طور النقاد، أما الخلاف الوحيد الفعلي بشأنها، فقد كان حول ما إذا كانت ستعطي نفط خلال السنة أو الأربعة أعوام القادمة، كما أن إحدى النقاط التي أثارها نسليم هذا الحقل التعويض الذي يجب أن تتلقاه إسرائيل عن نفط أبو رديس في السوق العالمية، ومع ذلك، فإعطاء الانطباع بأن الأهمية الجوهرية لأي اتفاقية تتناسب مع مدلول أهميتها الرمزي كان يخدم مصالح الطرفين المحلية: فالنسبة للسادات، كان من شأنها تبرير مسلكه الفردي المنفصل عن باقي الصف العربي: وبالنسبة لرابين. كان ذلك عبورا للخط الفاصل بين اتفاقيات وقف إطلاق النار وبين تلك التي تسجل القيام بخطوة حقيقية تجاه السلام.
أما العائق الأكبر الذي يقف في وجه التطور السريع لعملية السلام فقد كان عائقا نفسها، إذ لم يكن الفريقان قد التقيا مع بعضهما بعضا وجها لوجه من قبل، لذا فإنهما كانا پميلان لسوء تقدير مدى تأثير مطالب كل منهما في الآخر، كما كان كل طرف يلقي اللوم على الوسيط في حال عدم انتصار وجهات نظره وطروحاته، فالسادات كان يعتقد أن الأمم المتحدة قادرة على أمر إسرائيل بالإذعان لأي مخطط نراه مناسبا، أما الزعماء الإسرائيليون، الذين كانوا مؤخرا ضحية هجوم مصر? مفاجن، فقد وجدوا من الصموية الثقة بما نقلته لهم عن اعتدال السادات. فقد كان المفاوضون الإسرائيليون - لاسيما إيغال آلون - يحذرون في كل اجتماع تقريبا من كون السادات على وشك العودة إلى التحالف مع السوفييت (الأمر الذي كنت أعتقد أنه سيلجأ إليه فقط بعد وصول مسار السلام إلى طريق مسدود) أو من أنه مستعد الخرق أي اتفاق يقوم به (وهو الأمر الذي كنت أرى أنه احتمال ضعيف في حال انفصال السادات كلها عن السوفييت وعن مقررات الرباط) . >
غالبا ما كان الانقسام الموجود في الحكومة الإسرائيلية يقيد مرونتها في المفاوضات بشكل كبير. فرابين يفضل عقد اتفاقية مع مصر، وألون يفضل عقدها مع الأردن، أما بيريز فقد كان بلح على إعاقة