فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1022

عقد أي اتفاق، وهكذا كان حال أغلبية أعضاء الفريق المفاوض بالنسبة للقيام بأي خطوات مؤقتة معقولة.

قد يكون وضع المفاوضين الإسرائيليين غير مستقر ومزعزعا في أغلب الأحوال، ويرجع هذا لكون الوزارة الإسرائيلية تمثل تحالفا يضم أشخاصا متنافسين، بل وأحزابا متنافسة، ويمثل الموقف الإسرائيلي الأولي عادة خلاصة ما يفضله الوزراء الأساسيون - ولاسيما في حال غياب وجود رئيس وزراء مسبطر، كما كان الحال أنشاء حكومة رابين الأولى. إذ عدل المفاوضون الإسرائيليون موافنهم فقط بعد أن برهنوا الزملائهم ولأنفسهم بأنه لم يتبق المزيد من الدماء لتنزف بحجر أو بتحميل الوسيط في حال وجوده - کما كان عليه الحال أثناء الرحلات المكوكية - ذنب عدم تحقيقهم لما يريدون بافضل الشروط

لا يسع المتمرسون في مثل هذه العملية، في مثل هذه الأحوال المثيرة للأعصاب إلا أن يحملوا أنفسهم على الابتسام - ولو بافتضاب وأن يرغموا أنفسهم على لعب الدور الموكل إليهم من قبل محاور بهم باعتباره ثمنا لأي تسوية نهائية، وما دفع بالحوار إلى حافة معينة أثناء المفاوضات على اتفاق سيناء كان تغيير رئيس الوزراء الإسرائيلي. فلو أن غولدا مائير قادت تلك المجالات والمنازعات الحتمية بروح ساخرة تهكمية أوصلت إلى حافة معينة بعيدة عن المواجهة، ذلك أن أسلوب رابين العقلاني و المتميز بحرفينه سوف يعمل على تحسين وتقريب وجهات النظر حول نقاط الخلاف أكثر من مجرد تلطيف الأمور

وعلى الرغم من أن أصدقاء الزعيمين قد يعتبرون المقارنة بينهما غير واردة على الإطلاق، إلا أن هناك بعض أوجه الشبه الملفتة بين إدارة رابين في فترته الأولى في الحكم، وبين خلفه بنيامين نتنياهو. فكل منهما قد نبع زعماء حزبه من الجيل الأول. وكل منهما كان ينقصه في البداية النفوذ والاعتبار والهالة التي أحاطت بالزعماء الأوائل، ويشعر بالحاجة الدائمة للدفاع عن نفسه أمام المطالبين الأخرين بعبارة الحكم، ولهذا السبب، إلى حد ما، أراد الاثنان إرجاء عملية السلام وقاما ببعض حركات الحماية الدفاعية الماهرة من أجل تسوية بعض الأمور الملحة المحلية والعالمية لقد أربك الاثنان واشنطن،

ولكن بينما كان رابين يحاول دوما أن يعلم حلفاءه الأمريكبين الذين لا غنى له عنهم بالأولويات الضرورية الخاصة بلاده. بينما كان نتنياهو يتحاشي الدخول في مناقشات حول الأمور الجوهرية وحاول ما أمكنه أن يبطئ مسار عملية السلام وذلك بجرها إلى مستنقع الشؤون السياسية الداخلية الإسرائيلية، إلا أن إصرار رابين على الوضوح الفعلي و الجوهري بني مع مرور الوقت جمرا عبر الخليج مع واشنطن، مؤديا إلى شراكة حقيقية فيها الكثير من التعاطف والمودة: أمانشياهو، حتى كتابة هذه السطور، فمازالت نفر به اختبارات القوة. الني، حتى في حال وجود اتفاق عرضي، أبقت على حالة عدم التفاهم المشترك على ما هي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت