أما بالنسبة لفورد، فإنه كان في الإدارة منذ شهرين فقط، وكانت تعوزه الدرجة اللازمة من التجرد كان يفسر الخطط المتعثرة للترويكا الإسرائيلية التي يقودها رابين و بيريز و آلون على أنها انعکاس التقديرهم بأنه أضعف من أن يواجه مؤيدي إسرائيل في الكونغرس، وقد حذرت السفير الإسرائيلي سيمها دينيتز و رابين مرارا من عدم الخلط بين النوايا الطيبة التي يحملها الرئيس فورد و بين الضعف. فالرئيس يولي بلا شك اهتماما خاصا بأرائهما، ولكن لا يمكن لأي رئيس أمريكي مسؤول أن يعلق المفاوضات الدبلوماسية الخاصة بالشرق الأوسط ريثما يحل مجلس الوزراء الإسرائيلي خلافاته الداخلية
للأسف فإن صد افتي الشخصية مع الزعماء الإسرائيليين أثبتت أنها عائق أمام عملية السلام عوضا عن دفعها نحو الأمام، فتظرا لكون صداقتي مع رابين والون تمتد لعدة سنوات، كنا نحن الثلاثة منشعبن أن النعارض الكامل مستحيل لأنه في اللحظة الأخيرة قد يغير أحد الأطراف رأبه راخيا الحبل للطرف الأخر، كان لدى آلون تحديدا يقينيا داخليا يقدرني على إنجاح المفاوضات، وكان يعزي نفسه في كل مرة تصل فيها المفاوضات إلى طريق مسدود بأن هذا التعثر هو مجرد مقدمة عارضة للحل النهائي، على الرغم من أن شكله لم يتحدد بعد، فلم يخب إيمانه بي من جهة فتح باب المفاوضات مع السوريين وفق تأكيداته، ولم يرد آلون على الادعاء الذي واجهه بأن الفوز مرة في لعبة الروليت لا يعني أن بيني الفرد آماله على دوران عجلتها لتحسين ميزانيته السنوية >
بقيت صد افتي برايين و ألون ثابتة برغم العقبات والتهابات المسدودة المؤلمة التي كنا نصل إليها، إلا أن بعض مؤيدي إسرائيل الأمريكيين، ولاسيما بين الأوساط الفكرية، انقلبوا ضدي، وأصبح دفاعهم عن إسرائيل مشحونا بنقد الانفراج الحاصل في العلاقات باتهامهم لي ولفورد بالتخلي عن إسرائيل من أجل استرضاء الاتحاد السوفبيئي - بغض النظر عن أن الهدف الأول من جهودنا الدبلوماسية كان التقليل من وإن أمكن، إلغاء دور السوفييت الكبير في الشرق الأوسط.
على أي حال لم يكن بمقدور تلك المصارعة والمثاقفة حول انفراج التوتر أن تغير من حقيقة أنه كان لإدارة فورد رأيان؛ إما اتباع حل الخطوة بخطوة (الذي يعني التفاوض على اتفاقية مؤقتة جديدة مع مصر) وإما طلب إعادة عقد مؤتمر جنيف بحضور الأطراف المعنية كافة في محاولة للتوصل إلى تسوية شاملة (مما يعني إشراك الاتحاد السوفييتي) . وفي مؤتمر جنيف، كانت علاقتنا السيئة بالاتحاد السوفييتي، التي أفسدها انهيار الاتفاقية التجارية بيننا، بالإضافة إلى عدم التوصل إلى اتفاق حول قضية SALT، ستشجع الكرملين بالتأكيد على تأبيد البرنامج العربي الراديكالي بقوة أكبر، وبمصادقة حلفائنا الأوروبين واليابان، وبالرغم من أن رابين والون لم يعارضا هذا التحليل، إلا أنهما فيما يبدو كانا غير مستعدين أو غير قادرين على التجاوب مع مطالب فورد و مطالبي المتكررة، بتطوير المفاوضات وبده اتباع نهج دبلوماسي بديل.