فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1022

وصل ألون إلى واشنطن في الثامن من كانون الأول 1974 ظاهريا من أجل تطوير استراتيجية مشتركة. إلا أنه لم يكن مغولا بالذهاب إلى ما هو أبعد من عرض رابين النظري الذي قدمة في أيلول. وقد طرح بعض الآراء المحددة حول ما نطلبه إسرائيل من مصر دون أن يوضح موقف الحكومة الإسرائيلية مما بتوجب عليها إعطاءه بالمقابل، نظرا لأن أي اقتراح أو عرض إسرائيلي رسمي يتطلب موافقة المجلس الحكومي، الأمر الذي لم يكن متوقعا، قدم ألون قائمة بعدد من الإجراءات التي وصفت بأنها مفاهيم فعالة لمنع احتمال استئناف مصر الحرب ضد إسرائيل، من تلك الإجراءات عدم تواجد جند في المناطق التي ستخليها القوات الإسرائيلية: وتعهد مصر بعدم المشاركة في أي حرب ضد إسرائيل قد تشنها بعض الدول العربية؛ وإنهاء الحرب الاقتصادية، ووضع حد للحملات الدعائية أو الدبلوماسية المعادية لإسرائيل؛ وحق الملاحة للسفن الإسرائيلية في قناة السويس: وعد متابعة مصر التزود بالأسلحة والإمدادات الحربية على نطاق كبير من الاتحاد السوفييتي

وكما نعلم، فإن مصر مستعدة للنظر في هذه الشروط فقط في حالة حدوث انسحاب إسرائيلي كبير. إلا أن الون لم يكن مفوضا رسميا لوضع أي سياسة عملية جديدة، وعوضا عن ذلك، قام بطرح مفهوم. مبهم عن الانسحاب إذ تحدث عن تسليم ما بين ثلاثين إلى خمسين كيلو مترا من الأرض، بينما كان محددة وواضحة حول الشؤون الأخرى لدرجة أنه لم يتناول أي طرح بخصوص ممري جدي ومشة أو بخصوص حقول نفط أبو رديس.

نبعت محادثات ألون مع الرئيس فورد في التاسع من كانون الأول الخطوط الرئيسية التي أصبحت معروفة. وعندما أشار فورد إلى أنه سيدعم عناصر إنهاء حالة الحرب التي قدمها الون في سباق خطة انسحاب فعلي ملموس، فقام ألون الذي لم تكن لديه سلطة إعطاء أي قرار - بتحويل مجرى الحديث نعوطلب إسرائيل تزويدهم برنامج تسليح طويل المدى. فما كان من فورد، الذي كان قد وافق للتو على زيادة كبيرة في المعونة السنوية لإسرائيل، إلا أنه أحجم عن إقرار التزام طويل المدى قائلا بما يدل على نفاد الصبر؛ لا أستطيع أن أؤيد إقرار التزام طويل المدى بإسرائيل، إذا لم نحصل على تأييد لسياستنا الخارجية ككله

ومع ذلك، قمنا بنقل مفهوم، ألون حول الانسحاب لمسافة تراوح بين ثلاثين وخمسين كيلو مترا (بما فيها المعابر) إلى القاهرة وكما توقعنا الفجر السادات. وقد نقل السفير هيرمان إبلت إلينا رد فعل السادات في التقرير التالي

إن التنازلات التي يطلبها ألون لا يمكن أن تتم من أجل الانسحاب لمسافة خمسين كيلو مترا فقط دون أن تقوض مركزه، فكأنما يطلب منه الإسرائيليون أن يتنازل عن أرضه وسلطته. وهذا ما لن يتنازل عنه أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت