فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1022

كان جيرالد رودولف فورد رجلا غير معقد يؤمن بالقضاء والقدر بالنسبة لأكثر المهمات تعقيدا في تاريخ الأمة. كان أول رئيس غير منتخب يدعى إلى أن يداوي جراح الأمة بعد عقد أفرزت خلاله حرب فيتنام وفضيحة ووتر غيت أشد الانقسامات منذ الحرب الأهلية. خلافا للشخصيات التي تدفع بنفسها نحو المناصب العليا، كان جيرالد فورد محافظة على هدوئه وثقته بالأمة التي عانت من تقلبات عدة، كما تجاوز سلسلة من الأزمات الدولية، وافتح فترة من التجديد للمجتمع الأمريكي.

قبل سنة من تقلده المنصب ما كان يتوقع أن يصل فورد إلى الرئاسة. كان أعلى منصب بطمع للوصول إليه هو أن يكون رئيس مجلس النواب. وكان الوصول إليه صعبا بسبب الأكثرية الحصينة للحزب الديمقراطي في الكونغرس، والحق أن فورد كان قد قرر أن يستقيل بعد الانتخابات التالية في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1974، وفجأة عينه ريتشارد نيکسون في تشرين الأول (أكتوبر) نائبا للرئيس في أعقاب استقالة سبيرو أغينيو، فال فورد بتواضع: «أنا فورد ولست لينكولن، عندما استلم المسؤولية في 6 الكا (ديسمبر) 1973.

ولما كان لم يشعر فط بالالتزام في المشاركة في الحسابات الاستحواذبة للمرشحين الرئاسبين العاديين فقد كان فورد مرتاحا نفسيا، في عالم يخشى أن تنشغل أمريكا بشؤونها الداخلية عن فيادتها العالمية التي لا يستغني عنها أثناء فترة كانت ما تزال فية الحرب الباردة، قدم شعورا بالهدف المنجدد بالنسبة لشعبه فإن هدوء فورد الواقعي منح الهدية الثمينة التي تمكن الأجيال التالية من أن تكون غير عارفة كم كانت الكارثة قريبة من بلادهم في عقد كانت تمزق فيه.

إن الخطوة المتسارعة أبدا للتاريخ تهدد باستهلاك الذاكرة، حتى أولئلك الرجال منا الذين شهدوا انقسام إدارة نيکسون وجدوا أنفسهم يناضلون من أجل استبعاد شعور اليأس الذي غمر الرئاسة المنهارة والشعور بالتفرق بسبب الخلافات التي لا تنتهي وسوء التصرف، والكراهية العاطفية لوسائل الإعلام والحرب المكشوفة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية للحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت