في الحقيقة، وحتى حين كان هؤلاء الذين تجمعوا في المكتب البيضاوي يحتفلون بالنصر، جا، ما يذكرهم بغياب علاقة الوئام بين وزير الدفاع والرئيس الناطق باسم شلسنجر، جوزيف لمتين، تولى بنفسه إعلان أن الطاقم في أمان بدلا من أن يترك إعلان الخبر السعيد للرئيس، أما فورد، الذي وجهتنا فبادنه إلى تحقيق هذه النتيجة، فكان مضطرا بالتالي - دون أن تغيب التكشيرة عن وجهه. لإعلان نهاية الأزمة وكأنها فكرة خطرت على باله متأخرة بعد أن بدل بسرعة ثياب السهرة لبرندي بزة العمل، وحين فعل، عاد إلى المكتب البيضاوي وأعلن ببساطة: سأذهب إلى البيت لأنام .. تلك كانت نهاية أزمة الماباغويزه. (11)
انتهاء الأزمة لم يضع حدا للتحليلات التي أعقبتها، ففي حين ساد شعور بالفخر في المحصلة الأخيرة نتيجة قدرة وزارة الدفاع على حشد القوة الأمريكية والاستفادة منها بسرعة، إلا أن العديد من الأسئلة المطلقة بقيت دون جواب. فقد كانت المعلومات الاستخباراثية ضعيفة طيلة الأزمة، وفي كثير من المراحل، بدءا بأول اجتماع لمجلس الأمن القومي، اتخذت قرارات مؤسسة على معلومات تبين أنها خاطئة كلية تقريبا. واختتمت الأزمة بتقدير يفتقد الدفة حول الوضع في كوه ثائغ، حيث قيل لنا: إن قلة قليلة فقط من جنود الخمير الحمر يحتجزون أفراد الطاقم. ومن العدل القول إن من الصعب الحصول على معلومات استخباراتية في منطقة لم يكن لها عادة سوى أهمية هامشية بالنسبة لواشنطن، ونتيجة لذلك توجب البدء بجمع المعلومات من نقطة الصفر. لكن هذا القيد المحدد لم بوضع نهائيا للمسؤولين المجتمعين للتشاور في قاعة اجتماع الحكومة في البيت الأبيض
أما العامل الذي سبب أشد مشاعر القلق التي ظلت عالقة في الأذهان فهو فجوة الاتصالات الواضحة بين البيت الأبيض و البنتاغون، بدءا من تسرب مداولات مجلس الأمن القومي وانتهاء بإدارة العمليات العسكرية في هذه المرة لم يحصل الاحتكاك و الاختلاف في الرأي بيني و بين شلسنجر، بل إن الرئيس فورد، القائد العام للقوات المسلحة، هو الذي شعر بأن المعومات التي تلقاها لم تكن كافية، إذ لم يعلم ببعض القرارات إلا عند اختتام اجتماعات مجلس الأمن القومي، وحتى في هذه الحالة علم بها عن طريق الصدفة، فقد وافق الرئيس على استخدام الطائرات المنطلقة من الحاملة «كورال سي، بدلا من قاذفات
ب 52، بشرط بذل أقصى الجهد، أي القيام بأربع غارات منفصلة، وألا يوقف القصف إلا بعد إصداره أمرا مباشرة بذللا، وعند مراجعة ما تم في اجتماع مجلس الأمن القومي في يوم الثلاثاء الخامس عشر من أيار/مايو 1975، تبين أن الجنرال جونز قد قدم عرضا تفصيلا لما حدث، وأشار إلى أربع موجات من الطائرات التي انطلقت من العاملة «كورال سيء. لكنه عند وصف الموجة الأولى قال: والأولى كانت عبارة عن طائرات استطلاع مسلحة. لكنها لم تلق بحمولتها من القنابل، استطعت أن أرى وجه فورد وقد احمر بفعل الغضب، ولم يقل شيئا إلا بعد أن استنقذ النقاش التالي صبره