من السياسبين بر بدون الخروج من الهند الصينية بدون شروط أساسا، وكان المحتجون الراديكاليون يفضلون الإذلال على الشرف، أو بعبارة أخرى إذلالا بدون كرامة
والأهم من ذلك بالنسبة إلى نيکسون أنه كان يعمل على تحويل دور أمريكا في العالم من الهيمنة إلى القيادة، فخلال معظم فترة ما بعد الحرب، كانت الولايات المتحدة متفوقة بسبب هيمنتها النووية وقوتها الاقتصادية، وفي الوقت الذي استلم فيه نيکسون السلطة كان احتكارتا النووي يتضاءل، وكانت أوروبا تستعيد حيويتها، ودخلت أسيا المسرح الدولي، وأفريقيا تعج بحركات الاستقلال، الهيمنة تقوم على القوة ولكن القيادة نتطلب بناء الإجماع. ولكن محاولة إيجاد التوازن ما بين المكافآت والعقوبات، أو المحاسن والمساوئ، لا ينفصل عن بناء الإجماع، جرى ضد هالويلسونية. السائدة، التي حاولت أن نخلق نظاما أخلاقيا عالميا من خلال التطبيق المباشر لفضائل أمريكا السياسية بدون أية تنازلات للواقعية،،
وخلال عقدين تاليين وفيما كانت تكتب هذه السطور: كثير من موضوعات جدل السبعينات قد عادت إلى الظهور من جديد في المناقشة المعاصرة حول دور أمريكا في العالم، ولا سيما سياستها تجاه الصين وبهذا المعنى فإن النزاع حول الانفراج مع الاتحاد السوفييتي الذي شغل إدارة فورد كان سابقا للجدل المعاصر لفترة ما بعد الحرب الباردة حول توجه السياسة الأمريكية الخارجية،
تعكس السياسة الخارجية للدولة حتما مزيجا من قناعات زعمائها وضغوط الوسط المحيط ومن أجل فهم مقاربة إدارة نيکسون لعلاقات الشرق والغرب - والخلاف الذي ورثه فورد، من الضروري أن نصف الموقف الذي وجد نيکسون نفسه فيه
دخل نيکسون إلى الرئاسة وسط أشد أزمات السياسة الخارجية في التاريخ الأمريكي، فقد كانت هنالك قوات أمريكية تعدادها بنوف علي: 40 ألف جندي تقاتل في فيتنام، وكانت بلادنا تمزق نفسها وفق ما وصفه البروفيسور ولئر أ. مالك دوغال من جامعة بنسلفانيا بذكاء ب «حزب المجتمع العظيم. (1) . وكان يعني بذلك أن فيتنام كانت الحرب الأمريكية الأولى التي خاضتها أمريكا بدون هدف عسكري. بالأحرى كان الهدف الاستراتيجي ألا تخسر كي نعطي فيتنام الجنوبية الوقت لخلق مؤسساتها الديمقراطية وبرامجها الاجتماعية التي ستكسب حرب العقول والقلوب لسكانها. مثل هذا الهدف بالنسبة إلى بلد منقسم استقل من عشر سنوات فحسب، وفي مجتمع حكمة الاستعمار لمدة قرن، كان تحديا هائلا في حد ذاته، من المؤكد أن تلك العملية كانت تتطلب وقف حرب مدمرة كانت تفوق القدرة النفسية لتحمل
الشعب الأمريكي
إيقاف مثل تلك الحرب كان أمرا عسيرا ومترا في أحسن الظروف. فقد وجدت القوات الأمريكية نفسها وسط ثلاثة أرباع مليون جندي فيتنامي جنوبي من القوات الحليفة وقوة مماثة متسللة من الفرق