الفيتنامية الشمالية وقوات حرب العصابات المحلية. وانسحاب مفاجئ وحيد الجانب، وهو ما لم يرحب به أو بقبله من سبقونا في الحكم، والمتظاهرون المعادون للحرب الذين تعالت أصواتهم، كان من شأنه أن يضع القوات الأمريكية في مصيدة ما بين الحلفاء الرافضين للخيانة، والأعداء المصممين على الفوز والسيادة
ومع هذا لم يكن الجانب الفني من الانسحاب هو التحدي الأشد، بل المسألة الأخلاقية حتى لو طرحت في مظهر واقعي، فليكسون لا يمكن أن يتخلى عن عشرات الملايين الذين وضعوا آمالهم في أيد بناء اعتمادا على كلمات ووعود اثنين من الرؤساء الأمريكيين الديمقراطيين السابقين، كنا نناقش الأمور على أساس المصلحة القومية، وهي أننا كزعماء للتحالف العربي»، فإن مصداقيتنا تجاه الصديق والعدو على حد سواء بانت في خطر، ولكن وراء الاعتبارات الواقعية، كان نيکسون يقلص من الاعتبار الأخلاقي الذي كان بحد من رغبته القوية في إخراج الولايات المتحدة من الهند الصينية، كان مستعدا لإبداء مرونة كبيرة في المفاوضات مع هانوي - تفوق ما كان قد طرح سابقا حتى من قبل الحمائم. في عهد رئاسة جونسون (2) ، كان ثمة شازل واحد لا نستطيع أبدا أن نقدمه على أساس جيو-سياسي، والأهم من ذلك على أساس أخلافي - أن تفرض حكومة شيوعية على أناس انضموا إلى قضية معاداة الشيوعية ثقة منهم بكلمة أمريكا، ولكن هانوي لم تكن لتتزحزح تجاه هذا الطلب والذي كانت تصر عليه حركة السلام على نحو متزايد.
لقد أصرت الحركة التي تدعي بحركة السلام، التي تغطي نفسها بستار الأخلاقية، على أن هناك فقط مشكلة أخلاقية واحدة، وهي السلام بأية شروط، وأن مصير السكان لا يتعارض مع ذلك الهدف (أو بصورة فلسفية أكثر، وهي أن شعوب الهند الصينية ستكون في حال أفضل إذا تركناهم وشأنهم) . وفي مطالبة ملحة وصلت إلى حد الانسحاب الأحادي الجانب و غير المشروط، سعي المحتجون إلى فرض وجهات نظرهم عن طريق المظاهرات الجماهيرية التي كانت ترمي إلى زعزعة الحكومة. كان المحتجون برون في اعتبارات الشرف والمصداقية مجرد اعتبارات فارغة. أما السلام و المشرف، لتوحيد البلاد فقد كان النتيجة التي حالت حركة الاحتجاج إلى عدم الوصول اليها على وجه الدقة. وفي رأيها أن الغرور الأمريكي قد سبب المأساة في الهند الصينية، ورفضت الدور الأمريكي في المحافظة على التوازن الدولي بوصفه شعارا للحصول على الهيمنة، كما رفضت أن يكون لنيكسون حق أخلاقي في الشارع بعبارة والشرف ..
من المؤكد أن أعضاء المؤسسة، لم يذهبوا أبدا بعيدا هكذا. لقد شلهم عبث ما اقترفوه، وهذا ما جعلهم يرغبون في إبعاد حرب فيتنام من ضمائرهم، وحجب أخطائهم في فقدان جماعي للذاكرة، وكانت النتيجة العملية لشازلهم العاطفي أنهم لم يؤيدوا أي موقف أمريكي تفاوضي ترفضه هانوي، وهذا ما حرم المفاوضين الأمريكيين من أرضية يستندون عليها.