فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1022

عند كتابة هذه السطور نما جيل ليس لديه ذكريات شخصية حول عواطف تلك الفترة. بعض الباقين منه فمعوا ذاكرتهم، فيما كرس أخرون أنفسهم لتاريخ منقح. ولكن حقيقة أن كثيرين، إن لم يكن معظم نخب السياسة الخارجية الأمريكية كانوا يؤيدون - أو يقبلون - بتخلي أمريكا عن المقدمات المنطقية السياسة الحرب الباردة السابقة التي أثرت على التطور المستقبلي لسياسة خارجية أمريكية بعمق

تزامنت ضغوط خارجية مع الضغوط الداخلية. معظم حلفاء أمريكا شمال الأطلسي كانوا متحفظين بشدة تجاه الحرب في الهند الصينية. وعندما استلم نيكسون السلطة كانوا قد بدأوا يتساءلون إذا ما كان ولع أمريكا بالفتال يهدد أمنهم بدلا من أن يحميه. وقد شعر عدد من الزعماء الأوروبيين بحرية تامة في تقديم أنفسهم لجماهيرهم کرواد للسلام مهمتهم الأساسية تخفيف الصلف الأمريكي في إدارة الحرب الباردة.

كل ذلك كان يحدث في أقل من سنة بعد غزو الاتحاد السوفييتي لتشيكوسلوفاكيا واحتلالها من أجل الإطاحة بنظام شيوعي يطمع إلى نوع من الاستقلال الذاتي عن موسكو. وأعلن لبونيد بريجينيف المبدأ

الذي عرف باسمه) الذي أكد على حق موسكو في فرض الأرثوذكسية العقائدية في العالم الشيوعي، كان الكرملين، معززا بترسانة نووية متنامية بسرعة، يرسم صورة للتشدد الأيديولوجي والقوة العسكرية

هكذا كانت بيئة الجمود، والتوتر، وخيبة الأمل التي ورثها نيكسون. وبالنسبة لنا كان شن حملة صليبية واسعة النطاق ضد السوفبيت. وهو ما لامنا على عدم اتخاذه بعض منتقدينا فيما بعد. لا يؤدي إلا إلى أن تقلت أزمتا الداخلية من بين أيدينا. ذلك أنه عند استلام نيکسون السلطة، كان الشعب الأمريكي قد أنهك جراء عشرين سنة من الحرب الباردة، وخيبات الأمل المتزايدة في فيتام، لقد عاصر أزمتي برلين، والحرب الكورية، والغزو السوفييتي لهنغاريا وتشيكوسلوفاكيا، وأزمة الصواريخ في كوبا، وفقد ما يزيد على 35 ألف ضحية في الهند الصينية، لقد تعب الأمريكيون من الدفاع عن حدود بعيدة ضد خصم عقائدي لا يبدو قابلا بالمصالحة في نزاع مستمر لا تلوح له نهاية في الأفق.

كان خصوم نيکسون، طيلة فترة ولايته، يصورونه كمعارب منسك بعناد بالتقاليد البالية للعرب الباردة، أما وقد أصبح الأن رئيسا فقد راح الليبراليون الذين كانوا يسيطرون على الكونغرس والاعلام يحثونه على العمل على إنهاء الحرب الباردة بسياسات كما لو أنه كان صنيعتهم. وكان ثمة إجماع عريض يتمتع بكثير من المؤيدين داخل السلك البيروقراطي يضغط على الإدارة الجديدة للمبادرة بمفاوضات فورية مع موسكو حول التجارة والتبادل الثقافي والعلمي، ومراقبة التسلح قبل كل شيء. وكل فقرة من هذه الفقرات، كما أخبرنا خصوم نيکسون التاريخيون بإصرار، يفيفي متابعتها بحسب جدواها، وأن أية اتفاقية مع السوفييت، ولو كانت محدودة سوف تسهم في التخفيف من شكوك السوقيت وبالتالي تقليص خطر الحرب، وكان أفضل اقتراح في هذا الصدد عقد اجتماع قمة للتعارف، ما بين الزعماء السوفييتيين والأمريكيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت