بقي المحافظون صامتين، فبعد أن صدموا بحرب فيتنام والغليان الداخلي، لم يعد بوسعهم أن بجابهوا الهجوم الليبرالي، وأفضل مثال على ذلك رد فعل صديقي وليام باكلي، الذي أثق به، عندما طلبت منه أن يساعد في حشد الرأي العام المحافظ لمجابهة حركة الاحتجاج المعادية لحرب فيتنام، قال: «لقد تأخر الوقت كثيرا. فالفرس قد غادر الاسطبل.
ثمة حالة أخرى تذكر بهذا الصدد وهي مذكرة من نائب وزير الدفاع ديفيد باكارد في أوائل عام 1970. فبعد أن غادر البنتاغون، أوصى با کارد بمبادرة جديدة وعاجلة لضبط الشلح من أجل الوصول إلى اتفاقية في منتصف شهر تشرين الأول، أو شهر تشرين الثاني على الأقل. وإذا لم نفعل ذلك فإن مضغط الكونغرس على الميزانية القومية سيكون محتملا كي يحدث تخفيضات واسعة في البرامج الدفاعية، بما في ذلك القوات الاستراتيجية (3)
في غياب قوة موازية للإجماع الليبرالي كان الموضوع الدائم لخطاب الجمهور موالسلام: كيف تحققه في فيتنام، وكيف نحافظ عليه في العالم كله من خلال مفاوضات فورية بين الشرق والغرب، وكيف نحميه من النزاعات المتصلبة لإدارة نيکسون، في ذلك الوقت كان المحافظون الجدد، الذين راحوا يتهموننا فيما بعد بالضعف أمام الشيوعية، ما يزالون في الوصف الراديكالي يضيفون صونهم إلى المطالبة بالتسوية، وهكذا بات نيکسون يواجه تحديين: - ترتيب الخروج من فيتام بطريقة تحفظ القيادة الأمريكية، وتنفذ التزاماتنا الأخلاقية. -2 تحديد دور الولايات المتحدة في فترة ما بعد فيتنام تجنب التطرف ما بين التنازل وإظهار البطولة
ورطت الويلسونية الولايات المتحدة في الهند الصينية بوسائل السلوكيات الكونية التي أثبت نجحاتها في أوروبا وهي تطبق الآن حرفيا في أسيا. وتعني هذه أن بناء الديموقراطية يمكن أن يتم في الإطار الزمني ذاته كسلوك حرب العصابات: صحيح أنه لا يمكن كسب هذه الحرب بل يحافظ عليها من الضياع، تجرنا إلى نزاع لا نهاية عسكرية له. والنسخة التقليدية المحافظة من الويلسونية لاتمدنا بثقل فلسفي موازن، رؤيتها تجاه نوع من المنازلة النهائية (الكارثية مع الاتحاد السوفييتي جعلتنا عديمي المرونة في وجه تحديات الحرب الباردة الفعلية التي كان خصومنا يحرصون بعناية على ابقائها دون عتبة المواجهة الشاملة
ترفض الويلسونية السلام من خلال توازن القوى لصالح السلام عبر اجماع أخلاقي، إنها تعتبر السياسة الخارجية صراعا بين الخير والشر، في كل مرحلة منها ينبغي على أمريكا أن تهزم الأشرار الذي يتحدون نظام السلام
وإذا ما انتصرت نستطيع الولايات المتحدة أن تكرس نفسها لتعزيز التوافق (بصيغته الأممية) أو تحصد فضائلها (بالصيغة الأنفزالية) حتى تتشب الأزمة المنفصلة التالية. مثل هذه السياسية الخارجية