التحدي الليبرالي عند هذه النقطة الساخنة من سياسة نيكسون وريما السياسة الخارجية الأمريكية لفترة ما بعد الحرب، انهار الإجماع الوطني. فيدأ من عام 1972 وخلال ما تبقى من فترة ولاية نيکسون، كان يجري جدل داخلي متنوع حول طبيعة وأولويات السياسة الخارجية الأمريكية، وما يزال مستمرا حتى كتابة هذه السطور مع بعض الانقطاعات القصيرة.
تجمعت عدة عوامل لإفراز هذه الحالة غير المتوقعة تماما. لعل الأمر الجوهري الأول أن نيکسون وأنا لم نقدر جيدأ تأثير الخلاف الحاد على نفسية الجمهور ما بين معالجتا للسياسة الخارجية و الويلسونية التي باتت مهيمنة في القرن العشرين. نيکسون من جانبه زاد مرارة الاختلاف بالتأكيد في خطبة العامة
وليس في تقاريرنا السنوية للكونغرس) فضايا السياسة الداخلية أكثر من شرحه لسياسته الخارجية، كان نيکسون منشأ أن أفضل طريقة لعزل خصومه الليبراليين، عمليا، هي أن يسرق برنامجهم. ولم يستطع نيکسون أن يخفي أنه - وهو المحارب البارد الرجعي المزعوم - قد نفذ الكثير من جدول أعمال الليبراليين في التفاوض مع الخصم.
أغاظ هذا التكتيك الليبراليين الذين تجاوزوا نيکسون كثيرا بإثارة قضايا وأخلاقية، مثل حقوق الإنسان ومزيد من اقتراحات مراقبة التسلح الشديدة حيث كانوا يعتقدون أن نيکسون لا يستطيع أن بجاربهم كما أفقده تأييد المحافظين التقليديين الذين كان من الممكن أن يجدوا تبريرا لسياستنا كما كانت - طريقة الإدارة الحرب الباردة. ولكنهم اعتبروا الشعارات الليبرالية بمثابة انتهازبة وراحوا يحتجون في مكان آخر
عن أبطال. ولما كان نيکسون شديد القابلية للتكيف فقد وجد نفسه محصورا بين جماعتين كان يسعى إلى المناورة معهما الليبراليون الذين اتهموه بأنه محارب من محاربي الحرب الباردة وممثليها، والمحافظون التقليديون الذين اتهموه بالانتهازية الشديدة.
الليبراليون الذين دافعوا عن فكرة اتصالات أوسع ما بين الشرق والغرب، ومراقبة التسلح، وزيادة التجارة لفترة عقد من الزمن على الأقل، كان حريا بهم أن يؤيدوا هذه السياسات التي باتت تطبق الآن
لا، رغم الاختلاف في طريقة معالجتنا وتسويفنا لها وتحت زعامة أي شخص عدا نيكسون كان من المحتمل أن يصادفوا في النهاية على جوهر سياستنا، حتى مع الاختلاف في المعالجة الجيوسياسية التي كنا نبررها بها، ولكن نيکسون كان بمثابة لغته بالنسبة إلى الجماعة الليبرالية مطوال فترة تزيد على عقدين من الزمن والجرح كان عميقاء
كان خط الدفاع الأول بالنسبة لليبراليين تنفيذ جميع انتقادائهم القياسية، وكانوا يقولون إن سياسة نيکسون لم تكن تتقدم بما فيه الكفاية وانها كانت فعلا ذريعة لاستمرار الحرب الباردة، ولكن نظرا للجبهة