فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1022

في الليلة قبل الأخيرة لمغادرة نيكسون و البيت الأبيض،، کنا معا في غرفة الجلوس التي يطلق عليها اسم لينكولن، نتحدث عن انعکاس موقفه في التاريخ، قلت: «إن التاريخ سيعاملك برقة أكبر من معاصر يكه، كان نيکسون متشككا وقال: هذا يعتمد على من سيكتب التاريخ ..

من الصعب أن نكتب عن ريتشارد نيکسون الذي يجمع ما بين الذكاء والوطنية والشجاعة مع دوافع مدمرة للذات كما في أسطورة إغريقية، الكراهية التي أظهرها تجاه خصومه السياسيين كانت شديدة حني بمفايس الديمقراطية الأمريكية المضطربية. عملت مستشارا رئيسيا له في الشؤون الخارجية لمدة خمس سنوات ونصف، وعندما نكون معا في المدينة كنت أراه عدة مرات في اليوم، ومع هذا كنت في حيرة تجاه شخصيته التي ربما كانت أعقد شخصية لرئيس دولة في القرن العشرين. أحد الأسئلة التي ستطرحها الأجيال القادمة بالتأكيد هوما الذي يجعل عواطف نيکسون تسري بعمق شديد، هل لأن كل شيء يستطيع المرء أن يقوله عن ريتشارد نيكسون هو صحيح ومع ذلك خاطئ بعض الشيء. لقد كان مقتدرا من الناحية السياسية وشديد الذكاء ومع هذا كان ميالا إلى القيام بأفعال مضرة به، محلل استثنائي وإن كان أحيانا يستسلم لدافع غير مدروس بعناية: وطني بعمق ومع هذا فقد بخاطر بإنجازاته من خلال ممارسات مبهرجة، تستحوذ عليه قدرة قوية من الشعور بالذنب، مترافقة مع غريزة الانجذاب نحو أفعال تستدعي هذه المشاعر،

كان لديه حكم متميز نجاه الآخرين باستثناء أولئك الذين يمكن أن تؤثر تصرفاتهم في مصالحه الشخصية، ماهر في ممارسته السياسية، وإن كان انطوائيا ومتنسکا?

لا يوجد شخص تعامل مع نيکسون باستمرار بشك بأنه أمام شخص قادر على فرض إرادته على الظروف، ولكنه لا يستطيع أن يعالج الخلافات وجها لوجه، بل يلجأ إلى وسائل بعيدة ومطولة لتحقيق أهدافه بصورة غير مباشرة، نيکسون تواق إلى العظمة وكان قريبا منها، على الأقل بالنسبة لإدارة السياسة الخارجية، ومع هذا فقد دمر رئاسته بتصرفات لم تكن ضرورية وهي غير جديرة بالاهتمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت