يحتاج الأمر إلى شاعر من وزن شكسبير كي ينصف الشخصية غير الاعتيادية، الصاخبة، المتبصرة الريتشارد نيکسون - أحيانا يبدو عميق التفكير وعاطفيا وحساسا، وأحيانا وفيا جدا، وأحيانا أخرى برمي المتاعب وراء ظهره، ولكن في النهاية فإن صراع نيکسون الواضح مع نفسه والذي لا نهاية له، يظل بدون حلويثير الاستغراب: لأن المرء في أعماقه لا يمكن أن يتأكد أبدا بأن ما وجده مقلقا جدا في شخصية نيکسون قد لا يكون انعكاسا أيضا البعض الخلل المكتوم ضمن نفسه
سأظل ممتنا بعمق لريتشارد نيکسون لمنحي فرصة خدمة بلدي، والتي أنقذت أسرتي من ظلم النازية. لقد عينني مساعدا له لشؤون الأمن القومي مع أن جميع نشاطاتي السياسية السابقة كانت لصالح نيلسون روكفلر، الذي كان منافسه الأول على مدى عقد من الزمن أو يزيد. نادر هو الرئيس المعاصر الذي دخل قصر الرئاسة في مثل هذه الظروف المشؤومة بشكل فظيع - مطلوب منه أن ينهي حربا وترط أسلافه البلاد فيها بدون استراتيجية للنصر أو للتخلص منها، وهؤلاء الذين أصبحوا الأن خارج السلطة كثير منهم بيدو مصمما على أن تسحب الولايات المتحدة وتتخلى عن الحرب دون اعتبار لأولئك الذين ضحوا بحياتهم بكلمة منار
كان من المعتم أن تتأثر علاقتنا الشخصية بالتناقضات التي بشبعها نيكسون نجاه أعوانه، وكان نيسكون الذي يعامل معارفه وحتى مساعديه المقربين بتحفظ حذر، يبدي القليل من التعاطف، وكان أسلوبه الغامض و غير المباشر في الحكم وميله إلى إثارة النزاعات بين مساعديه مصدر ألم وضيق، أحيانا كنت ألطف أجواء التوتر بتعليفات تثير المشاعر. من جانبه تضايق نيکسون من الشعبية التي اكتسبتها بدها بزبارني السربة إلى الصين التي أوقدني إليها عام 1971، إذ لا يرتاح الرؤساء عندما بنافسهم مساعدوهم في لفت أنظار الجمهور - ولا سيما أن بعض مستشاري نيکسون المقربين كانوا يقولون إنني أتعمد التفوق عليه. وإذا كانت كلمة. أتعمده غير دقيقة، فمن الصحيح حقا أنني لم أرفض تماما محاباة وسائل الإعلام لي.
ومع هذا ورغم بعض الشكوك المتبادلة فقد عملت مع نيکسون بشكل جيد جدا, كان يعاملني دوما وجها لوجه بمجاملة واضحة، ورغم أننا لم يكن أحدنا قريبا من الآخر عاطفية، فقد كنت متأثرا لما أصابه من جراح كما تأثرت غالبا بساناته الداخلية كما حصل في الفترة التي سبقت استقالته مباشرة (أي عندما كنت أكثر المدربين إلى نيکسون بعد عائلته بالطبع) أو في الأمسية الأخيرة لرحلته إلى الصين عندما استغرق نيکسون، من على شرفة في شانغهاي، في الحديث عن آماله بعالم يسوده السلام (1)
كنت معجبا حفا بإسهام نيکسون في سياسة أمريكا الخارجية، ومهما كنت أقدم من نصائح أو مشورات فقد كان نيکسون هو الذي يتخذ القرارات النهائية. وقد كان ثبکسون هو من تحمل مسؤولية إرسالي عام 1971 سرا إلى الصين، وهو الذي تحمل عام 1972 مخاطر الرد على هجوم هانوي بمحاصرة