فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1022

متواز مع الأردن، لكن ذلك كان من قبيل تهدئة إصرارنا غير المفهوم بالتركيز على المبادرة الأردنية أكثر من اعتمادنا خيار سياسة جدية. ولكن للحقيقة، فإن تزامن المفاوضات على مساري الضفة الغربية وسيناء، كان أكبر من قدرة التحمل العاطفية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. وقد كانت زيارة فهمي في جوهرها تعلن أن انبثاق معاهدة منفصلة إسرائيلية مصرية ستكون الخطوة التالية الأكثر ترجيحا في مسيرة عملية السلام.

بعد يومين من مغادرة فهمي في 16 أغسطس/ آب - أي بعد تولي فورد منصبه بأسبوع واحد - وصل الملك حسين إلى واشنطن، ليتتبع الخيار الأردني الذي كانت إسرائيل ومصر تقاومانه بسذاجة وبشكل صربع، وكالعادة، فإن نزاهة وكياسة الملك كانت تخفي وراءها إصرارا حديديا على حماية العرش وعلى صون كرامة شعبه

رافق الملك حسين رئيس وزرائه زيد الرفاعي، الذي سبقه في زيارة استطلاعية موجزة في 16 أغسطس - أي قبل 48 ساعة من إعلان نيکسون استقالته. لم تكن الدبلوماسية في الشرق الأوسط شغلنا الشاغل في تلك الساعات المحمومة، وكانت النتيجة أن كان الرفاعي الزائر الوحيد من الشرق الأوسط الذي لم أستقبله في المطار - وهذا تجاهل على الرغم من كونه مبررا ومفهوما، إلا أن ذلك ألقي بظلاله على العلاقة بيننا لفترة من الزمن،

لم تكن أهمية الرفاعي ناتجة عن مركزه الوزاري، الذي كان مؤقتا، بل بسبب علاقته الوثيقة بالملك التي كانت علاقة دائمة. كان الرفاعي عضوا في دائرة ضيقة من المؤتمنين الذين يشعر معهم الملك بالانفراج، وكان يتناوب في الوزارة وخارجها تبعا لمتطلبات الوضع الأردني غير المستقر، و كلما دعت الحاجة للحفاظ على العرش والأسرة المالكة. وبغض النظر عن مناورات الملك حسين الحاذقة التي تظهر في متاهة السياسات العربية الداخلية، إلا أنه لم يكن متشائما أو مشككا، وكانت لديه ثقة كبيرة بالولايات المتحدة الأمريكية من دون أن يشرد بعيدا عن النقطة التي قد تهدد شبكة الأمان الأمريكية التي تخصه * كان الرفاعي يجد نفسه في الحكومة عندما يعتبر الملك ذلك ضمانا لمواجهة أشقائه العرب. وعندما كانت رياح التطرف نهب بشكل قوي وبغيض، يتم استدعاء بعض المساعدين من بطانة الحسين للظهور على الساحة - مع أن الرفاعي لم يكن يختفي بشكل كامل من الدائرة الداخلية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(#) المرة الوحيدة التي اقترب، فيها الملك حسين منها كانت أقاء حرب العلبي عام (137. عندما رفضي الانضمام إلى التحالف المعادي

الصدام، رغم أنني ناقشته أن يفساء عرشه هو الخدمة الأكثر أهمية التي يستطيع الحسين تقديمها لاستقرار الشرق الأوسط، في تلك الأزمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت