حسبنا أننا أصبحنا أحرارا في نهاية المطاف كي تعمل على مداواة جراح الأمة، حين مدت، الهند الصينية بدها فجأة، وسحبتنا، مثل رجل غريق، إلى الدوامة مرة أخرى. الحادثة برمتها لم تستغرق أكثر من ثلاثة أيام، لكن كانت نتيجتها إيجابية، وذلك على العكس من معظم نجاربنا في المنطقة. ولأنها كانت واضحة المعالم نسبيا، فقد أتاحت لنا استقصاء كيفية معالجات الأزمات، والتعامل مع الأوضاع التي يسيطر عليها التشوش والارتباك والفوضى، والدور الذي تلعبه البيروقراطية، وحالات الغموض وعدم اليقين المتأصلة في العملية
خلال مدة عملي وزيرا للخارجية، حرصت عموما. حين لا أكون غائبة عن واشنطن على عقد اجتماعين في الأسبوع مع كبار الموظفين والمساعدين العاملين معي. كانت هذه الاجتماعات نعقد في غرفة مؤتمرات مستطيلة الشكل، ليس فيها ما يثير الاهتمام، تقع على الطرف الآخر من الجناح الأنيق الوزير الخارجية، ومنذ ذلك الحين، جرى تغيير وتجديد وتحديث بنية الطابق السابع برمته، حيث يعمل معظم المسؤولين الكبار في وزارة الخارجية، وذلك بتوجيه من أمينها العام. كليمنت كونفر. وحين استلمت منصب وزير الخارجية، كان كونفر قد بدأ لتوه العملية. انطلاقا من جناح مساون الوزير , اعتاد حضور الاجتماعات عدد يتراوح بين عشرين وخمسة وعشرين شخصا: مساعد الوزير ومعاونوهم، بالإضافة إلى بعض من كبار الموظفين، لم يكن الغرض من الاجتماعات رسم السياسة الخارجية. فالمجموعة كبيرة العدد جدا - بل لإبقاء المسؤولين الأساسيين على إطلاع الاتجاهاتها الرئيسة. أما الأزمات الحقيقية والمفاوضات الفعلية فتتعامل معها مجموعات خاصة أقل عددا. إذ إن أخر ما يريده المرء أن يعالج في اجتماع موسع للموظفين أزمة مفاجئة تداهمه على حين غرة
الاجتماع الذي عقد في الثاني عشر من أيار/مايو 1975، بدأ بشكل روتيني في الساعة الثامنة صباحا، بحيث طلبت من رؤساء الأقسام و الإدارات العاملة في مجال التخطيط النظري والأداء العملي من الحاضرين أن يقدموا لزملائهم توصيفا للقضايا الرئيسة التي تواجههم، وحين جاء الدور على جي، اوين زور هيلين (الابن) ، نائب معاون وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا، والذي كان يجلس في مكان فيليب حبيب المسافر آنئذ)، ذكر ما يلي