في دوري المزدوج بصفتي مستشارا للأمن القومي وزيرا للخارجية. كان هاجسي الدائم، فيما ووتر غريت نشارع، أن يحاول خصم ما، آجلا أم عاجلا. اختبار إذا ما كانت سلطة نيكسون ما تزال باقية، أم ليكتشف أن الإمبراطور بلا شباب، ولعل أفضل خدمة قدمتها إدارة نيکسون في تلك الشهور الأخيرة العجيبة و المضطربة أنها حالت دون هذا التحدي المكشوف، ذلك أن إدارة نيکسون وإن اقتربت من الانحلال إلا أنها نجحت في اجتياز الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973، وتقليص النفوذ السوفييتي في الشرق الأوسط بإيجادها اتفاقيتين لفصل القوات. ومن أن تقود بنجاح دبلوماسية ثلاثية معقدة مع موسكو وبكين
عدم التوافق في السلطة التنفيذية في قوة عظمي ديمقراطية لا يؤدي إلى انهيار موقفنا الدولي كما بين أي كتاب قياسي في السياسة العالمية، ولذلك يعود جزئيا أن الاتساع الصرف لعدم تكامل السلطة الرئاسية لا يمكن تخيله بالنسبه لصديق أو عدو على حد سواء. وبالإضافة إلى تصاعد مكانة نيکسون على مدى خمس سنوات من نجاحات السياسة الخارجية التي حققها، فقد كنا قادرين على الاستمرار فيما بتشرب من سياسة الخداع. ففي تشرين الأول عام 1973 في نهاية حرب الشرق الأوسط، أظهرنا أتنا قادرون على استنفار قواتنا العسكرية، بما في ذلك ترسانتنا النووية. ولكن مع كل شهر يمر كانت قبضة اليد تتراخي، كنا نعيش في الوقت المستعار.
مع نجمع زخم إجراءات الاتهام، كان تصرف نيکسون الشخصي قد بدأ بعكس انحداره السياسي، ولكنه ظل مواكبا تماما لمختلف قضايا السياسة الخارجية ولم يخفق في اتخاذ القرارات الأساسية عند أية نقطة ولكن مع مرور الوقت كانت ووتر غيت تمتص من رصيد نيكسون العاطفي والذهني أكثر فأكثر، وأضحت القضايا اليومية هامشية بسبب الحتمية الواضحة على نحو متزايد لسقوطه، شعرت بتعاطف كبير مع هذا الرجل المعذب الذي كانت معاناته مترافقة مع معرفته أن مأساته كانت إلى حد كبير من صنع يدبه، ومع هذا ففي بداية تموز 1974 شعرت بكثير من التعاطف، كشأن كثير ممن نجوا من مأساة نيکسون، نحوه
عملية الإنهاك الوحشية بدت لا نهاية لها ولا يمكن أن تنتهي معا، حتى عندما أمرت المحكمة العلياء في 24 تموز البيت الأبيض بإعادة الأشرطة إلى المدعي العام، كنت معتادا جدا على الأزمات البومبة بحيث كنت أشك بظهور شيء بصورة نهائية، ففي 25 تموز رافقت وزير الخارجية الألمانية الجديد هانز ديتريش غينتشر إلى البيت الأبيض الصيفي في سائٹ کليمينت من أجل لقاء مع الرئيس. وبعد مضي ساعة من النظرات المختلسة سألني غينتشر في اليوم التالي السؤال الذي ألمني: إلى متى يمكن أن يستمر هذاؤه
في التموز، طلب أل ممغ الذي كان آنذاك رئيس مكتب نيکسون، مني لقاء مستعجلا أعلمني فيه أن أحد أشرطة التسجيل التي أمرت المحكمة العلياء بتسليمها إلى المدعي العام كان حقا والنار ذات الدخان، - البرهان التاسع على مشاركة نيكسون في المؤامرة، هيغ لن يفشي سر المحتويات