فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1022

بناء الثقة عبر التخلي عن الحواجز الإقليمية، إلا أن ذلك كان تحديدا ماء تدور حوله عملية السلام إحداث توازن بين الشرعية والأمن، وبين الثقة والأراضي، كان لدى الون خصال محببة ولطيفة استثنائية ويمكن وصفه بأي شيء إلا بالتعنت، لقد أدرك أهمية عملية السلام فكريا، ولكنه تراجع عن التطبيق العملي.

حددت هذه الازدواجية الاختلاف الجوهري بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في كيفية رصد عملية السلام في الشرق الأوسط. وما يزال هذا الاختلاف مستمرة إلى يومنا هذا، فبالنسبة لنا. نظرية، الخطوة بخطوة، كانت طريقة لإبقاء المبادرة السياسية في يد الأمريكيين لمواجهة ائتلاف العرب المتطرفين مع الضغوط الشيوعية، ولإحباط التحركات السوفيتية، ولتأجيل أكثر القضايا جدلا وإيلاما اللحظات المناسبة، رحم، قادة إسرائيل بهذه الفوائد، لكنهم عاطفيا. أو ضمنيا - لم يكونوا على استعداد التقبل القرارات التي قد تفرضها عليهم عملية السلام. لو تم حقنهم بمصل الصدق في يوليو 1974 لعبروا من دون شك عن تطلعهم العميق للتحرر من الضغوطا كافة - بغض النظر عن الهدف بعيد المدى للسلام المرغوب فيه،

أصبح إسحاق رابين رئيسا للوزراء خلفا للأسطورة غولدا مائير، إذ تم اختياره بصفته زعيما لحزب العمال بأغلبية ضئيلة على منافسه شمعون بيريز، الذي كان وزيرا للدفاع في إدارته، وقد حكم بأغلبية برلمانية بفارق صوت واحد في نهاية ما يمكن وصفه بأكثر سنة صادمة في تاريخ إسرائيل. ففي الأشهر التسعة الأخيرة كانت إسرائيل ضحية لهجوم مباغت تكبدت فيه ما يقارب (2,800 قتيل إي ما يعادل 200. 000 إصابة أمريكية. بالإضافة إلى كونها ضحية لهجمات الراديكالبين الفلسطينيين الإرهابية، وفي غضون شهر - قتل في معالوت في 25 أيار(في منتصف جولتي المكوكية) 37 إسرائيليا (معظمهم من الأطفال) . في حين كانت إسرائيل تقاوض من أجل اتفاقيتين لفك الاشتباك في كل منهما وقد تراجعت عن خطوط وقف إطلاق النار السابقة. والآن بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات حول مرتفعات الجولان المرهفة، طلب من إسرائيل أن تتراجع إلى خطوط ما قبل وقف إطلاق النار، وأن تقوم بانسحابات أخرى في الضفة الغربية، المنطقة الأكثر حساسية جغرافيا ونفسيا - مما يثر جدلا داخليا حول ما إذا كان القادة الإسرائيليون لهم الحق في الانسحاب من أراض يعتبرها البهود المحافظون أراضي مقدسة

في أشد اللحظات رعبا، كان مجلس الوزراء الإسرائيلي يجد نفسه مضطرا إلى الانسحاب نحو حدود 197، وما بدأ خطوات صغيرة بالنسبة للأمريكيين كان كبيرا بالنسبة لهم بنظر الإسرائيلين ولا سيما أن الانسحاب سيكون من بقعة عرضها 50 ميلا فقط. وقد أثار رابين هذا في 11 أيلول 1974، عندما كا نتناقش حول الخيار الأردني معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت