المراقب الخير الذي يشجع على عملية السلام من دون الإساءة إلى الراديكاليين في الدول المجاورة الصارمة التي أجبرها القدر على العيش بينها.
الكلام الطنان للدبلوماسيين السعوديين باسم القضية العربية كان معصوما عن الأخطاء وعنيدا أحيانا، ولكن بعيدا عن العواطف، كانت السياسة السعودية مساعدة دوما للدبلوماسية الأمريكية، فقد فرضت حظر النفط ضد الولايات المتحدة وهولندة لإظهار التضامن مع العالم العربي أثناء حرب تشرين (أكتوبر) ، ولكن هذا الإجراء كان رمزيا أكثر منه مؤثرة، إذ يمكن للنفط أن ينقل، وكانت الولايات المتحدة تحصل على ما تحتاج من نفط من منتجين أخرين أصبح زبائنهم التقليديون يحصلون على النفط من السعودية، ولكن تأثير حظر النفط قد هز العالم الصناعي، الذي حاول أن يزيد من مخزونه النفطي إذ استمرت الديموقراطيات الصناعية في ذلك حتى بعد أن رفع الخطر، مما رفع الأسعار بمقدار أربع مرات وسبب تضخما و رکودا - وهو ما سأشرحه في الفصل 22
شرح عمر السقاف جميع التعقيدات و المفاوضات السعودية، فقد كان وزير الخارجية منفذا للسياسة وليس صانعا لها، فالاستراتيجية تضعها الأسرة المالكة - منذ أواسط الستينيات حتى أواسط السبعينيات على يد الملك فيصل الحاد الذهن، والحاذق، والشديد التكتم. وعند اتخاذ القرارات كان السقاف نادرا ما يحضر محادثاتي مع الملك، وفي المناسبات النادرة التي كان يدعى إليها، كان يجلس بعيدا مع باقي المستشارين بحيث يحتاج إلى أن يرفع صوته حتى يلفت انتباه الملك. في المقابلات الرسمية لم تكن تشجع على مشاركة المستشارين حيثما جلسوا نظرا لأن الملك فيصل وأنا الأساسيين، إذ كان يجلس أحدنا قرب الأخر وسط غرفة واسعة وفي مواجهتنا المترجم. فيما يجلس المستشارون قرب الجدران على بعد عشرة أقدام على الأقل من كل جهة).
كان السقاف، بإيجاز نافل رسائل، ينقل ويتلقى الرسائل باسم الأسرة المالكة، ويقوم بهذه المهمة بكل كياسة وحنكة. كان يدرك الأمور جيدا. ويعالجها بمواربة ويتجنب المواجهة والاستعراضات الدرامية إذا ما كانت الأمور دفيقة
كان السقاف قبل كل شيء، عند زيارته واشنطن، مهتما بأن يبعد الغضب الغربي حول أزمة الطاقة عن المملكة العربية السعودية. وقد حذرته من أن هناك حدودا لصبر الغربيين
في رأيي أن أسعار النفط الراهنة ستخلق أزمة اقتصادية في الغرب، مما سيدفع حكومات أخرى، مهما كانت وجهات نظرها، إلى تصرف عنيف في هذه الظروف كان لدى السقاف دافع قوي كيلا يضخم الضغوط على العلاقات العربية الأمريكية عن طريق اتخاذ موقف صلب في مفاوضات الشرق الأوسط. ومن أجل البيان أعلن عن تحذير رسمي يستنكر استمرار الخطوات المنفردة، ولكنه أقنعنا