فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1022

كان جاكسون عنيدا ودؤوبا، ما إن يتخذ سبية ما فإنه لا يتراجع عنه، وكان يحفزه الرجل غير العادي ريتشارد بيرل الذي أصبح فيما بعد مساعده الأول. كان بيرل، الذي لم يشارك في مجالات الستينيات. ماديا متحمسا للشيوعية وواحدا من أقدر أصحاب العقول الجيوسياسية الناضجة الذين قابلتهم. وقد برز الأن كمصمم رئيسي لاستراتيجية جاكسون في مجابهته لنيكسون، وكان من الذكاء بحيث بعرف جيدا أن بعض الاتهامات التي كان يوجهها هي اتهامات ساخرة أكثر منها واقعية. وقد أثبت بيرل أنه صامد بقدر ما كان مثابرة في وصوله إلى هدفه الأكبر: إحراج سياسات الإدارة في مراقبة التسلح بجعلها تغوص في تناقضات تقنية، ومعارضة التجارة مع الاتحاد السوفييتي بجعلها خاضعة لتغييرات في السياسة السوفييتية للهجرة، وعزل الإدارة باتهامها باللامبالاة بحقوق الإنسان، وباستخدام جاكسون لتعبيرات رمزية مثل التكافة الاستراتيجي، و الهجرة الحرة، بمساعدة بيرل التي لا غنى عنها، ركز موقفه على مسألنين نجملائنا عمليا في موقف دفاعي. في كلا المسألتين استطاع أن يحول نجاحات الإدارة بمهارة إلى عوائق بقدرة فائقة على المناورة بمزاعم رمزية غامضة

من يستطيع أن بعارض مبدأ التكافؤ في التسلح الاستراتيجي أو الرغبة في الهجرة الحرة من الاتحاد السوفييتية لولا ووتر غيث لم يكن أي مراقب جدي يمكن أن يعتقد أن نيکسون بسجله القوي العدائه للشيوعية، يمكن أن يقبل بعدم التكافؤ. المشكلة هي في المعنى المراوغ للكلمة، لما كانت القوات الاستراتيجية للجانبين قد صممت على أساس مقاييس وتقنيات مختلفة جوهريا فإن تعبير «تكافؤه بودي. كما سأبين أدناه، إلى تناقضات وإرباكات لا نهاية لها. وهي حالة حولها جاكسون و بيرل إلى فينو فعلي ضد المفاوضات الواقعية

أما مسألة هجرة اليهود من الاتحاد السوفييتي فقد كانت أكثر استبدادية. لقد كانت الإدارة الأمريكية قد طرحت المسألة بهدوء عبر القنوات الدبلوماسية بين البلدين ونجحت في زيادة عدد المهاجرين من 400 شخص عام 1968 إلى 35000 شخص عام 1972. وإزاء ذلك فرض السوفييت طربيه خروج على المهاجرين، وهذا ما أزعج جاكسون الذي لم يكن له أي دور في جهودنا السابقة. ولم يطالب فقط بالفاء ضريبة الخروج (التي وافقنا عليها) بل أن يزيد عدد المهاجرين بمقدار ثلاث مرات و أن يطلب من الكونغرس أن يرفض الاتفاقية التجارية مع السوفييت التي تمنحهم موقع و الدولة الأولى بالرعاية

لم يشرح جاكسون أبدا ما الذي جعله يفكر أن الاتحاد السوفييتي، الذي كان يتهمه جاکسون بأنه يسعى إلى السيطرة على العالم بيرنامجه الاستراتيجي النووي، سوف يخضع لمثل هذا التحدي العلني البنينه الداخلية بدون مقاومة. ولا سيما حول مسألة خطا فيها خطوات بعيدة لتوافق مطالبنا. كانت ضغوط جاكسون تولد أزمة مع موسكوفي اللحظة الدقيقة عندما كانت الرئاسة الأمريكية تواجه لحظة أشد ضعفها منذ الحرب الأهلية، والكونغرس الأمريكي يخفض ميزانيتنا العسكرية باستمرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت