أمارات حب المشاكسة الفطري لديه، طالما أنه لم يحاول الحصول على إشارة منا بهذا الشأن، ولم يتبادر إلى أذهائتا نهائيا أنه كان يمهد الطريق للعمل العسكري، وأنه كان يعمل على إزالة كل ما كان يعتقد أنه عقبة روسية قد تواجه هذا التحرك (لقد كان السادات محقا في تحليله بكل تأكيد، فقد كان إقحام القوات الروسية في حرب ما في الشرق الأوسط، هو أخر ما يطمح إليه القادة السوفييت) . >
شنت كل من سورية ومصر هجوما مفاجئا ضد إسرائيل في أكتوبر 1973. وبالرغم من أن الجيوش العربية قائلث بشكل أكثر فعالية من الحروب السابقة، إلا أن إسرائيل استطاعت عبور قناة السويس، وتوغلت في عمق الأراضي المصرية، موقعة الجيش المصري الثالث تحت حصارها، كما احتلت بعض المناطق السورية حتى وصلت إلى ضواحي دمشق.
لكن عنصرا جديدا قد طرأ، فقد بدا السادات أول زعيم عربي يقوم بتحول فاصل باتجاه عملية السلام، فبعد استعراضه لقدرات مصر العسكرية، شرع باستبعاد نظرية عبد الناصر القائلة إما كل شيء أو لا شيء، وتوجه نحو الدبلوماسية، ونقل أولويات مصر الدبلوماسية من موسكو إلى واشنطن، كان السادات أول زعيم عربي يدرك أن الصراع العربي الإسرائيلي يمثل صراعا نفسيا سيكولوجيا بقدر ما كان صراعا سياسيا وعسكرية، فالعداء المتأصل في الذهنية والمزاج العربي تجاه إسرائيل لم يعط الأخيرة الدافع للدخول في العملية الدبلوماسية، ومع وجود بلدهم على خط المواجهة بشكل دائم، ظل القادة في إسرائيل ملتزمين بمواقع الفوة الاستراتيجية. وفي الولايات المتحدة أصبحت القضية العربية معروفة من خلال تحركات وأعمال الإرهابيين العرب.
بادر الرئيس السادات إلى تغيير هاتين الصورتين عن العرب، ووافق على إجراء محادثات مباشرة مع ممثلين عسكريين إسرائيليين بعد أسبوعين من انتهاء الحرب بشرط وقف إطلاق النار عند الكيلو متر 101 على طريق القاهرة - السويس، وبعد عدة أسابيع، حملني الرئيس السادات رسالة إلى رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير بوضع فيها التزامه بالسلام، فيقول: «عندما هددت بالحرب، كنت أعني ما أقول، والآن عندما أتكلم عن السلام، فأعني ما أقول، وفي 18 يناير عام 1974 نقلت رد غولدا مائير إلى السادات الذي صرحت فيه قائلة: «سأبذل ما بوسعي لإرساء الثقة والتفاهم بيننا، لأن شعبينا يحتاجان السلام ويستحقانه ..
لاحقا، في ذلك اليوم المجيد من أيام يناير، كنت أنا والسادات تتحدث في مكتبه عندما دخل أحد مساعد به إلى الغرفة وهمس بشي، في أذنه. فتوجه السادات نحوي والدموع في عينه، ثم قبلني على خدي
لقد وقعوا للتو اتفاقية عند نقطة الكيلومتر 101. سوف أخلع من البوم بزني العسكرية. ولا أتوقع ارتداءها بعد اليوم إلا في الاحتفالات الرسمية. أبلغها (يقصد رئيسة الوزراء مائير) أن هذا هو الرد على رسالتها?