الأسي، وقد رصدنا مبالغ كبيرة لهذه السياسة. وبقدر ما استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية إبقاء دولة إسرائيل قوية، فإن ورفتنا الرابعة هي عدم قدرة الاتحاد السوفييتي على الحسم العسكري - رغم قدرته على رفع مستوى التوتر دبلوماسيا - عدم قدرته على القيام باختراق ديبلوماسي وفقا لمفاهيمه. ففي كل مرة كان فيها الكريملين يهدد بالتدخل، كما حدث في حرب 1956 - 1973، إذ كان بعود ويتراجع عندما كان يصطدم بمخاطر المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية (4)
وإذا افترضنا أن تحليلنا للأمور كان صحيحا، وأننا قد تحققنا من لعب أوراقنا بشكل صحيح، فإن الولايات المتحدة ستصبح في موقع يجعلها قادرة على إجبار الاتحاد السوفييتي على صياغة نسوية حقيقية عاجلا أم آجلا، فإن أحد عملاء موسكو العرب سوف يكسر القاعدة ويبدأ بالتحرك باتجاه الولايات المتحدة لتحقيق جزء من مصالحة الوطنية. وفي وقت مبكر من فترة نيكسون الرئاسية الأولى، كنت أخبرت الصحفيين خلال عرض موجز لخلفية الإدارة وسياساتها: «أن الإدارة الجديدة تبحث عن كيفية عزل الاتحاد السوفييتي وإقصائه عن الشرق الأوسط، كانت تلك الملاحظة فظة وغير دبلوماسية خلفت غضبا شديدا آنذالك، لكنها وضفت استراتيجية البيت الأبيض في عهد نيکسون بشكل صحيح (5)
ولتحقيق هذا الهدف قمنا بتبني سياستين مكملتين لبعضهما البعض هما: القيام بصد وإيقاف أي تحرك عربي يعتمد على الدعم العسكري السوفييتي أو يتضمن تهديدا عسكريا سوفييتيا، والعمل على رعاية عملية السلام وتعهدها، وذلك عندما يدفع الإحباط والإخفاق بتحقيق التسوية بعض القادة العرب الرئيسيين إلى الانفصال عن الاتحاد السوفييتي، والتوجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية
ظهرت أول بوادر العمل بهذه الاستراتيجية في يوليو عام 1972، بعد فشل قمة نيکسون بربجينيف في شهر مارس في تحقيق أي تقدم حول الشرق الأوسط. فكان رد فعل الرئيس السادات طرد المستشارين العسكريين الروس، وإقصاء الخبراء الفنيين الروس، ثم استهل السادات مباحثاته الدبلوماسية مع البيت الأبيض في فبراير 1973 بإرسال مستشاره الأمني محمد حافظ إسماعيل، إلى واشنطن لإجراء لقاء رسمي مع نيکسون، تبعه لقاء سري معي في نيويورك. وقد كان التقدم بطيئا بسبب فضحية وترغيت التي اكتسبت زخما كبيرا، وبسبب ممانعة السادات من معاداة أقرانه العرب أو حتى معاداة موسكو كونه في حاجة لدعمهم في حال الخيار العسكري، فقد كانت النتيجة أن قدم لنا إسماعيل ما بدا كحال مطالب العرب المعتادة: انسحاب إسرائيل إلى حدود 1967، مع ضمانات غير واضحة بتبادل بعض الامتيازات مع العرب»،
لقد أخطأنا في تقدير الرئيس السادات حق قدره استنادا إلى تجارب الحروب العربية - الإسرائيلية، وتعاملنا مع تهديداته باللجوء إلى الحرب في حال عدم تحقيق أي تقدم ديبلوماسي على أنها إيماءات مسرحية، حتى طرده للخبراء الروس في بوليو 1972، فسر بدون أي تقدير على أنه أمارة أخرى من