كانت كل الحكومات العربية تقريبا ما عدا الأردن، تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية. الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني - مهما كان بعني نسف أي أمل للتفاوض مع إسرائيل من أجل السلام
كان بعض الزعماء العرب، للخروج من هذا المأزق، على استعداد للتفاوض عبر الأردن - وحدث ذلك في ديسمبر من العام 1973 في مؤتمر جنيف- باعتبار أن الأردن كان بحكم الضفة الغربية و البلدة القديمة في القدس حتى حرب (2) 1967. وقد كانوا يفعلون ذلك مع التشديد على أن استعادة أي أرض يوجب بالتالي إعادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية مع ضمان عدم اعتراض إسرائيل على هذا، وكان ذلك وهما تقليديا للشرق الأوسط الذي يأمل أن تقوم إسرائيل بإعادة المناطق المحتلة بالوكالة إلى منظمة قام ميثاقها على مبدأ تدمير إسرائيل.
فوق هذا المرجل كان الاتحاد السوفييتي يحوم. وقد أصبح ممول الأسلحة الرئيسي للعرب المتطرفين بما فيهم مصر تحت قيادة ناصر، وكان ذلك إبان تولي نيکسون لمنصبه. إذ احتفظت موسكو حينها بصلات استخباراتية وثيقة مع عدة مجموعات إرهابية، تلقى غالبيتها التدريب في معسكرات الكتلة الشرقية أو على أيدي شخصيات تابعة لهذه الكتلة. وقد قدمت الدبلوماسية الروسية دعما واسعا لأفصي برامج الدول العربية تطرفا وهي: عودة إسرائيل إلى حدود 1967 واستعادة كل الحقوق الفلسطينية كافة غير المحدودة، مقابل ضمانات دولية غير محددة لحدود إسرائيل، مما سيترك لإسرائيل ممرا ضيقا بعرض تسعة أميال فقط بين مدينتيها الساحليتين تل أبيب وحيفا. وبالمقابل لم يطالب الاتحاد السوفييتي أصدقاءه العرب بالقدر نفسه من التضحيات.
كان هذا المرض غير مربح وبلا جدوى بالنسبة للإدارة الأمريكية، وبالتالي لم يكن لدينا الحافز للمشاركة في العملية الدبلوماسية - وبقدر أقل المشاركة في مؤتمر متعدد الأطراف. والتي قد يظهر فيها الاتحاد السوفييتي معامها من الجانب العربي ويتناور معنا ليضعنا في موقع منفصل إلى جانب إسرائيل، أو أن ير غمنا على إجبار إسرائيل على الإذعان والموافقة على برنامج لا يتوافق مع رغبتها في الوجود على المدى الطويل، وبذلك نكون قد خذلنا أو لربما قسمنا ظهر حليف قوي لنا، وتكون قد أتحنا الفرصة للسوقيت لنسب الفضل إليهم بالنسبة للنتائج: وإذا فشلنا في حماية إسرائيل، فإن ذلك سيثير حتى العرب المعتدلين، فقد أخبرت السفير الروسي أناتولي دو بريتين بأنه يمكننا التعاون مع الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط فقط إذا ما نخلت موسكو عن عملائها العرب المتطرفين بالقدر نفسه الذي تطالبنا فيه موسكو بفصل موقفنا عن الموقف الإسرائيلي. (وقد أبدي دوبرينين أسفه لتعنت المكتب السياسي ورفضه اتباع مثل هذا النهج(3)
نظرت إدارة نبكسون حديثة العهد إلى هذا المأزق على أنه تحد لخلق حافز لدى العرب المعتدلين للسل على تخفيض النفوذ والتأثير السوفييتي، والتحريك المفاوضات العربية الإسرائيلية على هذه