وفجأة أصبحت حدود 1967، التي رفضت كل الدول العربية الاعتراف بها عندما كانت موجودة على الأرض، فيمة مقدسة وحرمة لا تنتهك في عيون العرب، وانقلبت إلى علامة فارقة للتفاوض، وخصوصا بالنسبة لتلك الدول التي بدت غير مستعدة للتفاوض على هذا الأمر البتة، وفي تلك اللحظات أيضا وجد بعض زعماء الدول العربية صعوبة في إرغام أنفسهم على التلفظ بتلك الكلمة السحرية السلام. وقد أخبرني في عام 1973 أحد وزراء خارجية العرب. أنه ما من أحد يرغب أن يكون وزيرا تلعنه الأجيال لكونه أول من دخل في صلح مع إسرائيل
كان الزعيم العربي الوحيد ذا النوايا الواضحة قبل العام 1973، هو ذلك الفارس الشجاع الملك حسين ملك الأردن، وهو الذي حكم الضفة الغربية والبلدة القديمة للقدس حتى حرب 1967، وقد كان الصديق الوفي للغرب، إذ قام بعدة لقاءات دورية وسرية مع قادة إسرائيل، لكن نظرا لكونه ظل بعمل بشكل منفرد وسري، كان أضعف من أن يمثل تهديدا حربيا بل وضعف من أن يعقد اتفاق سلام منفرد كان من السكن بالنسبة له أن يكون الأردن البلد العربي الثاني في هذا الشأن، لكنه حتما لا يسعي لأن يكون أول من يعقد صلحا تفرضه الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط - وتلك كانت فكرة ساخرة لم نساعد حقا في تقدم الأوضاع لأنها أبقت الباب مفتوحا للسؤال التالي: «من سيكون الأول في الصلع بأي طريقه
انعقدت الإجابة عن هذا السؤال بسبب الخلاف الداخلي الذي نشب بين العرب على من سيمثل الفلسطينيين، الذين كان قدرهم بشكل أصل الأزمة. إذ تشكلت منظمة التحرير الفلسطينية. (PLO) التمثل مطالب الشعب الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص اللاجئين المنتشرين في أرجاء الوطن العربي كافة والذين كان عددهم بقارب 1. 5 مليون لاجئ عندما تسلم نيکسون منصبه في البيت الأبيض (وعند كتابة هذه السطور أصبح عددهم يفوق 5 مليون) .
كانت منظمة التحرير أنذاك منظمة متطرفة أكثر من تلك المنظمة السياسية المعروضة نوعا ما والتي عقدت اتفاقية أوسلو للسلام مع إسرائيل في سبتمبر 1993. كان سلاح المنظمة الرئيسي في ذلك الوقت، هو الإرهاب ضد الأفراد والجماعات التي عرفت بميلها نعومحادثات السلام، كما كانت سياساتها متطرفة راديكالية ومؤيدة للسوفييت، إذ يدعو ميثاقها الأساسي إلى تدمير إسرائيل. وبالمقابل، قامت إسرائيل برد هذا الجميل للمنظمة في عام 1970 ورفضت التفاوض معها
كان موقف الدول العربية تجاه منظمة التحرير الفلسطينية (PL 0) بند بذب بين الاحترام والقلق. فقد أثارت قدرة المنظمة على الاغتيال وإثارة الاضطربات بين المدنيين المخاوف بشكل كبير. وفي الوقت نفسه شكل نضالها ضد إسرائيل جزءا من الصراع ضد الاستعمار والهيمنة، مما أعطاها شعبية كبيرة بين الجماهير العربية ودول عدم الانحياز. في عام 1969 وحين دخل نيکسون إلى مكتبه في البيت الأبيض،