فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1022

وقد شكل الصراع الطويل مع إسرائيل إهانة كبيرة للشعوب العربية. كما تبين لي الرئيس السوري حافظ الأسد مستعيرا مقولة الملك عبد العزيز ملك السعودية للرئيس فرانكلين د. روزفلت قبل ثلاثين عاما، ولماذا يجب على العرب أن يدفعوا بأراضيهم ثمن الجرائم التي ارتكبتها أوروبا بحق اليهود؟ ولماذا يتوجب على العرب أن أن يقبلوا بادعاءات کتاب مقدس الذين هم أنفسهم لا يعتنقونه 14 ه. لقد أدت جميع المحاولات الرامية لتحقيق تلك القناعات على متى أربعظ حروب. إلى سلسلة من الكوارث العسكرية بسبب سوء تقدير جيران إسرائيل لقدراتهم العسكرية، حيث رفضوا خطة الفصل التي أقرتها الأمم المتحدة في نوفمبر 1947، وفضلوا الذهاب إلى الحرب، فكان النصر حليف إسرائيل مما مكنها من مضاعفة مساحة أراضيها مؤسسة ما عرف لاحقا ب حدود ما قبل حزيران 1967. (وهي فعلها خطوط الهدنة لعام 1949) ، وفي سياق هذه العملية قامت إسرائيل بنقل العاصمة إلى القسم الغربي من القدس، الذي كان بالإضافة إلى البلدة القديمة تحت الوصاية الدولية للأمم المتحدة، وظلت البلدة القديمة في القدس تحت الوصاية الأردنية إلى عام 1967.

لم تغير الهدنة بين إسرائيل وأربع دول عربية عام 1949 من موقف الشعوب العربية حيال عدم قبول الاعتراف بها والتفاوض معها، وفي عام 1954 ظهرت مبادرة سلام تمهيدية مقدمة من بريطانيا العظمي مرتكزة على أسس مطالب الزعيم المصري جمال عبد الناصر والتي تدعو إلى عودة إسرائيل إلى حدود التقسيم الذي وضعته الأمم المتحدة، الأمر الذي يعني تخلي إسرائيل عن نصف أراضيها. ولم تتغير هذه التوجهات حتى العام 1956 عندما ردت إسرائيل في العدوان الثلاثي مع بريطانيا وفرنسا) على اتفاقية السلع التي عقدها ناصر مع الكتلة الشيوعية وعلى تأميمه قناة السويس، باحتلالها لشبه جزيرة سيناء. وعندما ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل للتخلي عن غزوها للدول المجاورة. تبادر إلى أذهان الزعماء العرب أنهم قد وجدوا شبكة النجاة الدائمة ضد السياسات المعادية، بزعم أن الولايات المتحدة لن تؤيد أي تغير في الوضع الإقليمي الحالي لصالح إسرائيل

لكن أحداث عام 1967 علمتهم غير ذلك، ففي شهر حزيران من ذلك العام. مطالب ناصر وبشكل حاسم بانسحاب قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة (UNEF) و التي تم نشرها على طول الحدود المصرية الإسرائيلية باعتبار أنها فوات فصل وذلك على أثر الانسحاب الإسرائيلي من سيناء عام 1956. ثم قام عقب ذلك بإقفال مضيق تيران، ملفا بهذا الطريق أمام مرفأ إسرائيل الوحيد على البحر الأحمر في إيلات، وإزاء عدم تصدي كل من الأمم المتحدة (UN) والولايات المتحدة الفعال لانتهاك إسرائيل للاتفاقيات الدولية، قامت الأخيرة بهجوم مباغت حققت من خلاله انتصارا باهرا، حيث وصلت قواتها مرة أخرى إلى قناة السويس، واحتلت مرتفعات الجولان والضفة الغربية لنهر الأردن كلها، بالإضافة إلى البلدة القديمة من القدس، وبتلك الطريقة ضاعفت إسرائيل مرة أخرى من مساحة أراضيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت