فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1022

وفي الرياض، التقيت بالملك فيصل، أحذق الدبلوماسيينو الذي كان يعتمد على زخارف النظام الإقطاعي ليبحر ببلاده إلى شط الأمان عبر الأجواء التي تعصف بالمنطقة، لطالما احترمت الملك فيصل وحملت مشاعر التقدير الكبير تجاهه، قد يكون سلوكه غريبا وبعيدا عن سلوك الأخرين، إلا أنه كان جديرة بالثقة، وبقدر هدوئه وحكمته التي كان بپرزها، إلا أنه استخدم ما يملكه من تفرد لتحسين وموازنة وصباغة فرى الحداثة الغربية إن الشعور بأن ثروة السعودية ستخلفي مغناطيسا لدول الجوار الأقل مالا وتراه , جعلت فيصل بناور لتوحيد ودعم الآمال و الطموحات العربية، مع الانتباه للحقائق الجغرافية التي عرفها على مدى عدة سنين، عندما كان يشغل منصب وزير خارجية بلاده. ونظرا لأنه أدرك مسحة الرومانسية العربية التي كانت غالبا ما تقودهم إلى المبالفة، فقد استطاع أن يدرلك أيضا أن معارضة تلك النزعات قد بشوش التوازنات الحساسة لمملكه، في الوقت نفسه، على الرغم من صداقته الحقيقية و الصادقة مع الولايات المتحدة، فإن الملك فيصل كان مقتنعا بأن البراغمائية الأمريكية الزائدة قد واجهت المملكة بعدة خيارات خارجة عن نطاق قدراتها العاطفية، لذلك أخذ يناور بين أسلوب العرب ذي الطابع الطنان و المبالغ فيه وبين أسلوب واشنطن العملي

وعلى الرغم من أنه لم يستطع أن يقر بسياستنا بشكل علني، إلا أنه لم يعدم سبيلا لتأييدها كلما كان بإمكانه فعل هذا.

عكس لقائي الأول بفيصل هذه الأساليب. إذا أمضي الملك ساعات وهو يتحدث وبأسلوب بليغ عن وضع العرب المتحدين شكلها، وكنت أستغل أثناءها فترات سكوته القصيرة لشرح الاحتمالات الممكنة الأكثر واقعية، وبعد أن انتهي مدون وقائع الاجتماع من كتابته، رافقني الملك إلى الباب وقال لي بالإنكليزية: «إننا ندعو الله العلي القدير أن يوفقكم في مساعيكم النبيلة. وإنني أتحدث بصراحة معك لأني أحترم قدرتك وحكمتك التي أثبتتها الأيامه

بالرغم من أن فيصل لم يكن ليغامر بكشف تأيده العلني لسياساتها، إلا أنه كان مستعدا لتسهيل تنفيذها من خلال الدبلوماسية السعودية الحادية ومن خلال إغراء المال الذي يغني عن الكلام، وحالما نوضحت لي الصورة بهذا الشكل، بدأت أتعود على فهم فيصل وعلى تحديد مشكلاتنا من دون طلب المساعدة الرسمية من السعودية. وغالبا ما كنا نكتشف لاحقا وجود أثر للسعودية في مساعدة إنجاز المفاوضات وازالة العوائق التي تعترض سياستنا.

في هذه الزيارة، حذرني فيصل من نتائج إجراء اتفاقية منفصلة، بينما حثني في الوقت نفسه على اتباع المحاكمة العقلية و أفضل ما أراه من أجل السير قدما في عملية السلام. وبعبارة أخرى، حدد لي الأهداف السياسية الصحيحة من خلال دعمه للسياسة الدبلوماسية العملية الوحيدة

لقد بلغت أخيرا الجهود التي تعود للأيام الأولى لإدارة فورد ذروتها في هذه الجولة المكوكية، وكل ما كان ينقصنا الآن هو تعاون الأطراف المعنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت