على أي حال، حالما وافق رابين بشكل علني على أهداف جهودنا الدبلوماسية، تفاءلت تماما بحدوث الاتفاق، فالسادات سبتمثل للمطالب الإسرائيلية بوقف حالة الحرب، ورابين ربما لم يقل كلمته النهائية بعد، وعلى هذا الأساس، اتفقت مع رابين على أن جولة المفاوضات الرسمية المكوكية يجب أن تبدأ خلال ثلاثة أسابيع.
أعادتي غولدا مائير إلى أرض الواقع. فقبل مغادرتي إسرائيل، وفي الواقع وأنا في طريقي إلى المطار يوم 14 شباط، اتصلت بها في بيتها المتواضع في بإحدى ضواحي تل أبيب، وقد اكتشفت أنها لم تكن أقل فظاظة وتعننأ مما كانت عليه فبل تقاعدها، إذ قالت لي: «إن الأمر لن ينجح، فالحكومة لن توافق على هذا أبداه في الحقيقة، لم يشر أي وزير إسرائيلي من قبل إلى هذا الأمر بمثل هذه الطريقة، بل لقد ترك رابين لدي عكس ذلك الانطابع تماما. وقد أخبرت وزير الدولة جوزيف ميسكو لاحقا ونحن في الطائرة بما قالته لي غولدا مائير فقال معلقا: «من المدهش كيف أن الناس يصبحون بسرعة خارج دائرة الأحداث عند مغادرتهم لمناصبهم
ولكن للأسف، لم تكن غولدا مائير، بل أنا من كان خارج دائرة الأحداث، على الأقل فيما يتعلق بالحقائق الإسرائيلية، لم أتخيل أنه من الممكن أن تدعني الحكومة الإسرائيلية أباشر جولتي المكوكية إلا إذا كانت مستعدة للتفاوض ضمن الإطار العام الذي شرحناه، أنا وفورد، مرارا وتكرارا الرابين (فرابة أربع وعشرين مرة) . وقد اعتقدنا أن إسرائيل لديها الكثير لتراهن به مع مصر المعتدلة لإجهاض المفاوضات، ولاسيما بعد تعثر الخيار الأردني. إلا أن ما لم يكن في حسباني هو أن إسرائيل قد تنجرف إلى طريق مسدود نتيجة الصراع داخل حکومتها أكثر من أي حسابات أخرى.
وكي أبدد الاعتراضات حول إقامة اتفاقية منفصلة. توقفت في دمشق والعقبة والرياض قبل عودتي إلى واشنطن، كانت تلك الخطوة لإظهار الهيمنة الأمريكية على دبلوماسية الشرق الأوسط، إلا أن الرئيس السوري حافظ الأسد، على الرغم من حماسه لمعارضة أي اتفاق منفصل عن الصف العربي، كان مهتما بالمشاركة في عملية السلام، وقد أشار إلى استعداده للقيام بخطوة جزئية أخرى بخصوص مرتفعات الجولان تناسب مع صغر مساحة الأرض المذكورة
والأهم من هذا أنه أشار إلى إمكانية قبوله إجراء مفاوضات رسمية لإعلان وقف حالة العرب إذا انسحبت إسرائيل من مرتفعات الجولان كافة، ومع أنني كنت متأكدا من رفض رابين للاقتراحين. إلا أنهما كان مؤشرين على التغيير الكبير في موقف الرئيس الأسد الذي كان عليه عند لقائي السابق به قبل عام ونصف العام.
أما في العقبة، فإن التأرجح في موقف الملك حسين، الذي فرضته عليه الظروف المحيطة الخارجة عن سيطرته، جعله يستاء من كون السادات سوف يقيد من جراء خذلانه في الرباط. إلا أنه فضل تأجيل الأمر إلى مؤتمر جينيف حيث كان سيبرز موضوع عزله بشكل واضح