فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1022

مثل هذا النهج كان يتطلب تكيفا ذهنيا من الجانب الأمريكي أكثر من الجانب الصيني. وكان ماو من الذكاء بحيث لا يمكن ألا يفهم أن الولايات المتحدة ليس لها مصلحة واردة في ذهنها في الدفاع عن حقه في الخروج عن الإجماع الشيوعي العقائدي كانت العودة إلى الأنماط الكلاسيكية للدولة الصينية هي الأساس الوحيد الممكن للتعاون مع الولايات المتحدة

الصين، التي تدعي. المملكة المتوسطة، كانت في القمة في المنطقة التابعة لها في معظم تاريخها وعندما كانت تتعرض للتهديد كانت تبحث عن أمنها عن طريق التوازن بين الدول المحيطة - التي كانت تعتبرها بربرية - فيما بينها، وكانت القاعدة الأساسية أن الدولة البربرية البعيدة يكون التعامل معها أكثر أمنا من الدولة التربية، وفي عام 1969 كان الأمر يتطلب فطنة كبيرة لنكشف أن التهديد الأساسي لأمن الصين بأني من الاتحاد السوفييتي، حيث كان مليون جندي من قواته قريبة من حدود الصين، وكان السؤال الأساسي الذي يدور في خلد ماو هو إذا ما كانت الولايات المتحدة، البربرية البعيدة، ستفهم مصالحها

أما مشكلة نيكسون الفلسفية فكانت أكثر تعقيدا، لقد كان الزعيم الأول لبلد بني على شعوب أدارت ظهرها المؤسساتها وعاداتها وقيمها للمجتمعات التي جاءت منها، وهذا ما خلق الاعتقاد بتفوق التجربة الأمريكية السياسية وجعلها قناعة وطنية، وتعززت بجغرافية ملائمة، فلكونها أمنة بوجود محبطين كبيرين فإن الولايات المتحدة ظلت لفترة مائتي سنة القوة الكبيرة الوحيدة التي ليس لها جبران أقوياء وبالتالي لم يكن لديها أية تجربة تهديد مباشرة لأمنها. وتوازن القوى الذي مارسته أوروبا كان غير مناسب ولا خطيرا، وكان التوازن يعتبر أقل أهمية من الإجماع الأخلاقي والقانوني.

عندما نعهد في مذكرة شائعاهاي عام 1972 كل من ماو ونيکسون بأن يجابه بلد اهما الهيمنة في أسبا (ثم شملت بعد سنة العالم كله) كان ذلك علامة افتراق أكبر عن الولسونية الأمريكية السائدة من الافتراق عن الكونفوشيوسية التقليدية، ورغم أنها لم تفسر بالتفصيل، فإن مقاومة الهيمنة كانت تتضمن سياسة توازن القوى، أو منع أية دولة من أن تكون القيم على الموارد والقوى العاملة الموصلة إلى الهيمنة العالمية، والانطباع غير المعلن عنه والذي لا يمكن تجنبه هو أن الصين والولايات المتحدة كانتا مشتركتين معا في مجابهة القوة السوفييتية.

والحق أن أهدافنا الاستراتيجية كانت أكثر تعقيدا: كانت تحويل فوتي الحرب الباردة العالميتين إلى قوة ثلاثية بحيث تكون أقرب إلى كل منافس أكثر مما يكونان أقرب إلى بعضهما بعضا، وبهذا نوسع خياراتنا. مثل هذا التأكيد على الجغرافيا السياسية والتوازن لم يكن متوقعة من رئيس أمريكي، على الأقل منذ أيام تيودور روزفيلت

في طريقة تنفيذ استراتيجيتنا كنا معرضين بالضرورة لأسلوب الصين في إدارة شؤون الدولة. قبل رحلتي السرية إلى بيجينغ كنا نظن أننا نستطيع أن نطبق الأساليب التي كنا نستخدمها مع السوفيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت