على الصينين، وسرعان ما اكتشفنا الهوة الثقافية الواسعة ما بين موسكو وبيجينغ. كان الدبلوماسيون السوفييت يمثلون مجنمعا تسوده تاريخيا القوة الصارمة بدلا من الإجماع. وأوجدوا إمبراطورية متعددة القوميات تساندها فوة عسكرية الاتحاد السوفييتي (وروسيا الإمبريالية من قبله) كان لديه فلة من الحلفاء خارج نطاق وصول جيوشه، وأسلوب التفاوض السوفيبتي كان يعكس هذه الحقائق - حيث لا يستخدمونها للإقناع بقدر ما يستخدمونها لإنهاك المفاوض من خلال الإصرار والتهديد.
وعلى العكس من ذللك كان الدبلوماسيون الصينيون يمثلون مجتمعا مهيمنا ثقافيا على العالم المعروف بالنسبة له، كانت الدبلوماسية الصينية تسلل أكثر مما تمر المفاوض كان يشبع غروره أن يكون في النادي الصينية، ولو كان عضو شرف. ومعيار الترحيب بزوار الصين أن كلمة والأصدقاء القدامي، تعني الأعضاء المقربين من النادي الصيني، و الأصدقاء الجدد، على أنهم مرشحون للعضوية. الاعلان عن الصداقة يجعل من الصعب عدم الموافقة على تلك المسائل التي يعلنها الصينيون - عادة في مرحلة مبكرة من المفاوضات. كمسألة مبدأ وبالتالي في خارج نطاق المساومة، في العلاقة الصينية - الأمريكية كانت مثل هذه المبادئ تتضمن دوما وحدة الصين وما يتبعها من إصرار على أن تايوان جزء من الصين
أما بالنسبة إلى المفاوضين السوفييت الذين يميلون إلى التصرف كما لو أن الدبلوماسية حرب خنادق، لم تكن هناك قضاياصغيرة كهذه. كل مشكلة تعامل بذات الأهمية ويناضلون من أجلها بإصرار حني من أجل ادعاء مستقبلي إذا ما أصبح من الضروري فيما بعد التخلي عنها. كان الزعماء الصينيون - على الأقل في المراحل المبكرة من العلاقات الأمريكية - الصينية - يقدمون التنازلات في القضايا غير الأساسية لخلق احترام للمصداقية على المدى البعيد (1) .. وقد تحملوا الكثير کي تيبينوا أن الصداقة الصينية ليست ظاهرة عرضية وذلك من خلال إبداء الاهتمام لرجال الدولة المستقلين في العالم والذين كان لهم علاقات طيبة مع الصين عندما كانوا في السلطة (وخير مثال على ذلك عندما أرسل ماو طائرة إلى نيكسون لتأتي به إلى الصين عام 1976، في الوقت الذي كان فيه بعض السياسيين في الولايات المتحدة يتجنبون الاتصال مع رئيس سابق) .
بمبل صانعو السياسة الأمريكيون إلى الجمع ما بين الجانب البراغماتي و التبشيري، بين العملي والمثالي، في الجانب الصيني كانت هذه الفجوة يتم تجاوزها بالتحليل الجيوسياسي الدقيق - نظرة استراتيجية يرافقها إصرار كبير، يميل المفاوضون الأمريكيون إلى استخدام المفاهيم القانونية ويولون أهمية كبيرة للوثائق القانونية، ويؤمن رجال الدولة الصينيون أن ما يبقي على الاتفاقيات موبناء إجماع حول المصالح المشتركة، ذلك أن الالتزامات القانونية، في نظرهم لا يمكن أن تستمر طويلا. لذا كثيرا ما بطرحون فضاياهم في صورة اشتقاق أو استخلاص من تاريخهم الذي يعود إلى خمسة آلاف سنة.