كل جانب من جوانب سياستنا الخارجية وتفرق بعمق بيننا وبين حلفائنا، من الأفضل كثيرا أن نمسك بالمبادرة وتسيطر على العملية الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه، سنفتح المجال أمام الإمكانية التي بدأت كتاكتيك والتي يمكن أن تتطور إلى نظام تعايش مشترك موثوق أكثر.
اختلاف نيکسون مع المحافظين التقليديين كان من نوع الخلاف العائلي كانوا يمتعضون من رؤية نصيرهم التاريخي يتبنى تاكتيكات، وحتى بعض أقوال خصومة الليبراليين السابقين، وأحيانا. ولا سيما قبل وقوع فضيحة ووتر غيت، كانوا يتوقفون عن الخلاف إذا وسع نيکسون خطته الإستراتيجية لتشمل مؤيديه التقليديين - كما يفعل بالتأكيد بطريقة غير مؤذية
ماحول فلق المعارضين إلى معارضة سافرة كان ظهور من يدعون بالمحافظين الجدد، أن يطلقوا على أنفسهم لقب المحافظين كان مفارقة، لأن زعماءهم بدون استثناء قد انطلقوا من الجانب الليبرالي، ومعظمهم من جناحه اليميني. لقد أدانوا نيکسون، وعارضوا حرب فيتنام. وميزانيتنا الدفاعية التي وصفوها بأنها ميزائية حرب باردة، وضغطوا من أجل موقف تصالحي أوسع مع الاتحاد السوفييني ..
ولكن مواقنهم بدأت تتغير منذ صيف 1972، وامتدت لمدة سنة، هذه المجموعة خاب أملها بالتحول الذي كانت تجربه الليبرالية الأمريكية ووجدوا من غير المستساغ أن تختار الراديكالية، ونمط حياة التقليد الديموقراطي، جورج مکففرن عام 1972. ومنذ الغزو السوفييتي لتشيكوسلوفاكيا أصبحوا أكثر ابتعادة عن الاتحاد السوفييتي و انتقادا له. وجاءت حرب 1973 في الشرق الأوسط لتستكمل تحولهم نحو الوقائع الجيوسياسية، وفسروا تلك الحرب على أنها مؤامرة سوفييتية - عربية ضد اسرائيل والديمقراطيات الصناعية، واستخلصوا أنه ينبغي مقاومة التحدي باسم معارضة الانفراج، وما إن غيروا مواقفهم حتى اشند عداءهم للشيوعية الذي غلب عليه طابع الفصاحة. وأظهروا انجذابا واضحا نحو استراتيجية شحذت طيلة سنوات الحرب الأيديولوجية على يسار الحواجزه
كثير من المحافظين الجدد كانوا (أو أصبحوا أصدقاء شخصيين، وكنت أحترم بعضهم من أمثال نورمان بودهوريتز، وميدج ديكيتر و ايرفينغ كريستول لإساهمهم الفكري والأخلاقي المهم ولقد أحببتهم على المستوى الشخصي، كما كنت معجبا منذ زمن بدانيال باتريك موبنيهان مع أن صفته، كمحافظه كانت موقنة إلى حد ما، وعندما أصبحت وزيرا للخارجية عرضت عليه منصب مستشار في الوزارة وأوصيت به أمام نيكسون لمنصب سفير في الهند، وأمام فورد كسفير في الأمم المتحدة. ومن هذا الموقع الأخير انطلق موبنيهان في مهنته السياسية، على أساس معارضة أرائي المفترضة حول العلاقات بين الشرق والغرب أو على الأقل تفسيره الخاص لها.
مهما كانت انتقاداتهم مؤلمة عندما كنت على رأس عملي فإن هؤلاء الأفراد قدموا إسهامات مهمة في الفكر الأمريكي تجاه السياسة الخارجية. وقد جاؤوا بكثير من الحيوية الفكرية في الجدل، مما ساعد