على تجاوز هيمنة الحكمة الليبرالية التقليدية، وما إن استلموا السلطة في عهد إدارة ريفان حتى وضعوا استراتيجية قومية ناجحة وقوية
ولكن كان ثمة جانب عكسي من الذكاء الفردي الذي استخدموه في معتقداتهم المستحدثة
فعندما ظهر المحافظون الجدد لأول مرة على المسرح، كانت خبرتهم المحددة في تحولهم الايديولوجي نعومتابعة والحرب البارد نه، لقد أرهقتهم التكتيكات: لقد رأوا أنه لا توجد أهداف ذات أهمية بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية أقل من النصر الكامل، لم تستوعب ذاكر انهم التاريخية المعارك التي رفضوا الانضمام إليها أو الصدمات الداخلية التي كثيرا ما شاركوا فيها من الجانب اليساري الراديكالي للمتاريس، وعندما انتقل المحافظون إلى اليمين الراديكالي، كانوا يخفون في حقائبهم كراهيتهم العميقة النيكسون رغم أنهم باتوا الآن من الناحية العملية في جانب واحد، وشوهوا الجدل الدائر بلمسة من القدان الذاكرة تجاه دورهم في المعارك الرشيمية التي كانت فيتنام رمزها إن لم تكن سببها.
عجلت فيتنام بما كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تفعله على أية حال، وإن كان بالتدريج: فالقوة في العالم بانت مستبعدة وعزل أمريكا بات مستحيلا على نحو متزايد. ومع بداية القرن الحادي والعشرين لابد للولايات المتحدة أن تمارس نفوذها بوصفها الجانب الوحيد الأكثر أهمية وتماسكا في النظام الدولي ولكنها لم تعد البلد المهيمن كما كانت في بداية الحرب الباردة، المبادرات العظيمة في بداية الحرب الباردة كانت بمثابة «حلول» للتحدي الذي تواجهه، ومن هنا كان لابد من مشاركة أمريكية دائمة في معترك الحياة السياسية الدولية. من هنا فإن ماكنا نحتاجه هو مشاركة أمريكية دائمة تعتمد أكثر على قدرة تجميع فروق دقيقة من رسم نتائج نهائية في فترة قصيرة
كان يتضح أن المثالية يمكن أن تقود إلى زيادة التوسيع بقدر ما تقود إلى حساب خاطئ
ومع هذا فإن الديلسونية الأمريكية التقليدية ثارت ضد حقيقة أن الأهداف الكبيرة في السياسة الخارجية لا بد من مقاربتها على مراحل غير متكاملة عموما. وضاعفت خيبات الأمل في فيتنام من التحرر من الوهم، وقد أرجع العارضون الراديكاليون لحرب فيتنام الاخفاقات في الهند الصينية إلى قصور معنوي وبشروا بعلاج التنازل من أجل تمكين الولايات المتحدة من التركيز على تحسين ذاتها. وقد عكس المحافظون الجدد الدرس، واجدين في إعادة التوليد الأخلاقي مفتاح إعادة الالتحام. ولقد وافقت كما وافق نيکسون على المقدمة المنطقية للمحافظين الجدد ولكننا اعتقدنا أيضا أن الويلسونية البسيطة البداية الستينات قد دفعتنا إلى مغامرات تفوق قدراتها وحرمنا من العيار السليم لتحديد العناصر الأساسية لهدهنا القومي، وأولئك الذين صدموا منا بالاحتجاج على فيتنام كانوا معنيين بعمق - بل مذهولين - بتجنب إعادة هذا الشكل، لذا سعينا للوصول إلى معالجة أكثر اعتدلا لسياسة أمريكا الخارجية تتجنب. كما أعلنا مرارا - التأرجح بين التنازل والتوسع الزائد الذي كان سمة الفترة السابقة