لقد أصر المحافظون الجدد على أن مثل هذه المعالجة لا توفر العدالة للدينامية الأخلاقية للمجتمع الذي أدار ظهره لحسابات العالم القديم. وفي مسيرتهم العملية لم يقدموا إدارة جديدة كما بدعون بل عودة إلى الولسونية المشاكسة، لقد كان الهدف الأساس للسياسة الخارجية في نظرهم محو الشر المتمثل بالاتحاد السوفييتي بدون خلط هذه المسألة بالتكتيكات
عندما رأيت أنا ونيكسون الخطر الداهم في التوسع السوفيتي في مجال التفوق في القوات التقليدية ووسائل الاتصال الداخلية، ومظلة الأسلحة النووية الاستراتيجية فإن كابوس المحافظين الجدد صار أشبه بصراع جهنمي، ربما نووي، من أجل السيطرة على العالم. كان فريق نيکسون ينظر إلى النزاع مع موسكو على أنه صراع طويل المدى ذوصفة جيوسياسية، بحيث نستطيع من خلاله، بالتعاون مع حلفائنا أن نسقط النظام السوفييتي. أما المحافظون الجدد فكانوا يرون أن من الممكن تجاوز الشيوعية من خلال تدفق الحيوية الإيديولوجية.
لما كان كثير من المحافظين الجدد يعتبرون حتى حلف الناتو، بمثابة إعاقة أكثر مما بشكل تعزيزا للقوة الأمريكية، فإنهم لم يجدوا أية فائدة تذكر في مجابهة التجاوزات الجيوسياسية السوفبينية في ميادين قنال بعيدة، مثل أنغولا أو الهند الصينية، بدلا من مواجهة التهديد الأيديولوجي أو النووي السوفييتي في شكل ما من المجابهة الحاسمة. هذا ما جعل المحافظين الجدد يخفقون في تأبيد إدارة فورد عندما قطع الكونغرس المساعدات عن الشعوب البائسة في فيتنام الجنوبية وكمبوديا والفوات الأفريقية التي كانت تقاوم التدخل السوفيتي - الصيني في أنغولا
إن إصرار المحافظين الجدد على الانفصال عن ماضيهم جعلهم غير واعين للبيئة التي تنفذ فيها قواعدهم وجعلهم لا يستوعبون الدروس الحقيقية لفيتام في الوعي القومي، ومهما كانت الحجة النظرية للمحافظين الجدد، فإن الولايات المتحدة التي خرجت لتوها من جحيم فيتنام، وسط فضيحة ووتر غيت. وفيما بعد بوجود رئيس غير منتخب، وبوصفهم للاستراتيجية الدبلوماسية لإدارتي نيکسون وفورد على أنها شكل من أشكال استرضاء العدو على حساب المبادئ الأخلاقية، ووصفهم لمقاومتنا للتوسع الشيوعي في مسارح مختلفة كابتعاد عن النضال الرئيس، قطع المحافظون الجدد الطريق أمام أي جدل حول السياسة الخارجية
وحتى فترة لا بأس بها من ولاية فورد كانت ضغوط الكونغرس ووسائل الإعلام تأتي على الوجه الأغلب من الجانب الليبرالي في الطيف السياسي، فقد كان السيناتور مايك مانسفيلد زعيم الفلبية في مجلس الشيوخ يقود بين حين وآخر حملات لسحب القوات الأمريكية من أوروبا، وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ج، وليام فولبرايت بعترض على عسكرة السياسة الخارجية الأمريكية، كما كان كل من السيناتوربن فرانك تشيرش وولتر مونديل يهاجم دوائر الاستخبارات. وكان بعض الشيوخ